ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

أجل منه، فكيف إلى ربه -عز وجل-.
١٨ - قوله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ قال مقاتل: ينبت في الزينة، يعني: الابنة (١) قال المبرد: تقدير الآية: أو يجعلون له من ينشأ في الحلية يعني البنات، ونحو هذا قال الزجاج والفراء (٢)، وعلى هذا موضع (من) نصب، وهو اختيار أبي علي قال: موضع (من) نصب على تقدير: اتخذوا له من ينشأ في الحلية على وجه التقريع لهم بما افتروه (٣)، وذكر الفراء قولين قال: وإن شئت جعلت (من) في موضع رفع على الاستئناف، وعلى هذا يضمر الخبر، قال: وإن رددتها على أول الكلام على قوله: بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ خفضتها (٤).
وقرأ حمزة والكسائي: (ينشؤ) بالتشديد على غير تسمية الفاعل، وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود (٥).
قال أبو علي الفارسي: يقال: نشأت السحاب، ونشأ الغلام، فإذا نقل بالهمز تعدَّى إلى مفعول كقوله: وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [الرعد: ١٢] ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: ١٤] والأكثر في الأفعال التي لا تتعدى إذا أريد تعديتها أن ينقل بالهمزة، أو بتضعيف العين نحو: فرَّحته وأفرحته،

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩١.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٥٧، "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٩، ولم أقف على قول المبرد.
(٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ١٤٠.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٩.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٥٨، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٦٤٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٧١، "الإتحاف" ص ٤٧٢.

صفحة رقم 21

وغرَّمته وأغرمته، وقد جاء منه شيء عدي بتضعيف العين دون الهمز وهو قولهم: لقيت خيرًا، ولقانيه زيد، ولا تقول: ألقانيه. ومن هذا قوله: وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا [الفرقان: ٧٥]. فَوَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً [الإنسان: ١١] فيجوز أن يكون نشأ من ذلك، عدي بالهمزة دون التضعيف؛ لأنا لم نعلم نشأ، كما جاء بلغ وأبلغ، ونجَّى وأنجى، وإذا كان كذلك كان الأوجلى: أو من ينشأ من الإنشاء، ومن قال (ينشأ) فهو في القياس مثل: فرَّح وأفرح، وغرَّم وأغرم، وإن عزَّ وجود ذلك في الاستعمال. هذا كرمه (١)، وهو كما قال، فإن أحدًا من أهل اللغة لم يحكِ نشأ، ولا حكاه الأزهري عن أحد في كتابه، غير أن الكسائي قال: نشى فهو منشأ ينشأ وينشيه، واختار أبو عبيد هذه القراءة، قال: ومعناه أن الله تعالى فعل ذلك بهن (٢).
قال المبرد: الفرق الذي ذكر أبو عبيد بين (ينشأ وينشا) ليس بشيء، لأنه إذا أنشئ نشأ، ولا ينشَّأ إلا أن ينشأ، وكذلك: إنك ميت، إنما هو ممات؛ لأنه لا يموت حتى يمات، وكذلك كل ما ينسب إلى العبد في خلقه (٣).
قوله تعالى: وَهُوَ فِي الْخِصَامِ يعني المخاصمة غَيْرُ مُبِينٍ للحجة قاله الكلبي، وقال قتادة: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها (٤)، وقال أبو إسحاق: إن الأنثى لا تكاد تستوفي الحجة ولا تبين (٥)،

(١) انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ١٤٠.
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ١٠٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٧١.
(٣) قولا الكسائي والمبرد لم أقف عليهما، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٦٤٦.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرازق" ٢/ ١٩٥، "الطبري" ١٣/ ٥٧، "البغوي" ٧/ ٢٠٩.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٠٧.

صفحة رقم 22

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية