ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

عبادة المشركين للملائكة
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( ١٥ ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ( ١٦ ) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( ١٧ ) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( ١٨ ) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ( ١٩ ) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( ٢٠ ) أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( ٢١ ) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( ٢٢ ) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( ٢٣ ) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ( ٢٤ ) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( ٢٥ )

تمهيد :

اعترف الكفار بأن الله تعالى خالق السماوات والأرض، ومع هذا الاعتراف كانوا يعتقدون في أسطورة كاذبة، هي أن الله تعالى تزوج من سراة الجن فأنجب الملائكة، وأن الملائكة إناث، وهنا يناقش القرآن هذه الأسطورة، ويفنّدها بثلاثة أجوبة :
( أ ) فهم ينفرون من الإناث، ثم ينسبونهن لله.
( ب ) ضعف الإناث.
( د ) جهلهم بحقيقة الملائكة.
ثم هم يدعون أنهم يعبدون الملائكة بمشيئة الله، وهذا كذب : لأن الله أعطاهم العقل والإرادة والاختيار، ورسم لهم الطريق المستقيم ودعاهم إلى سلوكه، إنهم لا يملكون حجة ولا دليلا على سلوكهم، وكل ما يملكونه أو يعتمدون عليه هو تقليد الآباء والأجداد، وهنا يصيح فيهم : أتقلدون الآباء حتى لو جاءتكم الرسل بالهداية والإيمان والطريق المستقيم ؟ وهنا يجيبون : نحن كافرون بهداية الرسل كما كفر من قبلنا، وهنا يقول القرآن ما فحواه : لقد انتقمنا ممن كفر قبلكم، فاحذروا وتنبهوا.
المفردات :
جعلوا : سموا.
أشهدوا خلقهم : أحضروا خلق الملائكة فشاهدوهم إناثا ؟
ستكتب شهادتهم : ستسجل في ديوان أعمالهم.
التفسير :
١٩- وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون .
أي : اعتقدوا أن الملائكة إناث مع أنهم عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، فهم نسبوا الملائكة -الذين هم أكمل العباد وأكرمهم على الله- للأنوثة.
أشهدوا خلقهم...
أحضروا وقت خلق الله لهم، حتى عرفوا أنهم إناث ؟ وهذا تجهيل وتهكم بهم.
ستكتب شهادتهم ويسألون...
سيسجل الكتبة من الملائكة أقوالهم واعترافاتهم التي يلقونها جزافا، دون أي سند من اليقين، وسيسألون عنها يوم القيامة.
قال المفسرون : حكى القرآن عن كفار العرب ثلاثة أقوال شنيعة :
الأول : أنهم نسبوا إلى الله الولد.
الثاني : أنهم نسبوا إليه البنات دون البنين.
الثالث : أنهم حكموا على الملائكة المكرمين بالأنوثة بلا دليل ولا برهان، فكذبهم القرآن الكريم في تلك ا لأقوال.
لطيفة :
روى أن بعض العرب وضعت امرأته أنثى فهجر البيت الذي ولدت فيه، وجلس في بيت زوجته الأخرى، فاحتالت زوجته لاستمالة زوجها، وأخذت تغني وتقول :
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا

غضبان ألا نلد البنينا وليس لنا من أمرنا ما شينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد غرسوه فينا

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير