وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِندَ الرحمن إناثا الجعل هنا بمعنى القول والحكم على الشيء كما تقول : جعلت زيداً أفضل الناس، أي : قلت بذلك، وحكمت له به. قرأ الكوفيون : عباد بالجمع، وبها قرأ ابن عباس. وقرأ الباقون : عند الرحمن بنون ساكنة، واختار القراءة الأولى أبو عبيد، لأن الإسناد فيها أعلى، ولأن الله إنما كذبهم في قوله : إنهم بنات الله، فأخبرهم أنهم عباده، ويؤيد هذه القراءة قوله : بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ [ الأنبياء : ٢٦ ]، واختار أبو حاتم القراءة الثانية، قال : وتصديق هذه القراءة قوله : إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ [ الأعراف : ٢٠٦ ]، ثم وبخهم وقرعهم، فقال : أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ أي أحضروا خلق الله إياهم، فهو من الشهادة التي هي الحضور، وفي هذا تهكم بهم وتجهيل لهم. قرأ الجمهور أشهدوا على الاستفهام بدون واو. وقرأ نافع " أو اشهدوا ". وقرأ الجمهور سَتُكْتَبُ شهادتهم بضم التاء الفوقية، وبناء الفعل للمفعول، ورفع شهادتهم، وقرأ السلمي، وابن السميفع، وهبيرة عن حفص بالنون، وبناء الفعل للفاعل، ونصب شهادتهم، وقرأ أبو رجاء : شهاداتهم بالجمع، والمعنى : سنكتب هذه الشهادة التي شهدوا بها في ديوان أعمالهم، لنجازيهم على ذلك وَيُسْئَلُونَ عنها يوم القيامة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني