ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

قوله تعالى : وَإِنَّهُ في أُمِّ الكتاب متعلقان بما بعدهما، ولا تمنع اللام(١) من ذلك. ويجوز أن يكونا حالين مما بعدهما ؛ لأنهما كانا وصفين له في الأصل فيتعلقان بمحذوف، ويجوز أن يكون «لدينا » متعلقاً بما تعلق به الجار قبله، إذا جعلناه حالاً من لَعَلِيّ، وأن يكون حالاً من الضمير المستتر فيه. وكذا يجوز في الجار أن يتعلق بما تعلق به الظرف وأن يكون حالاً من ضميره عند من يجوز ( تقديمها )(٢) على العامل المعنوي، ويجوز أن يكون الظرف بدلاً من الجار قبله، وأن يكونا حالين من «الكتاب » أو مِنْ «أُمِّ »(٣).
ذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو البقاء(٤)، وقال :«ولا يجوز أن يكون واحدٌ من الظرفين خبراً ؛ لان الخبر لزم أن يكون » عَلِيًّا «من أجل اللام »(٥). قال شهاب الدين : وهذا يمنع أن تقول :«إنَّْ زَيْداً كَاتِبٌ لَشَاعِرٌ ؛ لأنه منع أن يكون غير المقترن بها خبراً »(٦).
وقرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ إم الكتاب بكسر الألف(٧) والباقون بالضم. والضمير في قوله «وَإنَّهُ » عائد إلى الكتاب المتقدم ذكره.

فصل


قيل : أم الكتاب هو اللوح المحفوظ(٨). قال قتادة : أم الكتاب أصل الكتاب، وأُمُّ كُلِّ شيء أصْله.
قال ابن عباس :( رضي الله عنه )(٩) : أَوَّلُ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا يُرِيدُ أنْ يَخْلُقَ فالكتاب عنده ثم قرأ : وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَيْنَا(١٠)، فالكتاب مثبت عنده في اللوح المحفوظ كما قال : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ [ البروج : ٢١-٢٢ ].
وقوله : لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قال قتادة : يخبر عن منزلته وشرفه، أي إن كَذَّبْتُمْ بالقرآن يا أهل مكة فَإنه عندنا «لَعَلِيٌّ » رفيع شريف «حَكِيمٌ » ِأي محكم في أبواب البلاغة والفصاحة، أو ذو حكمة بالغةٍ. قيل : المراد بأم الكتاب الآيات المحكمة لقوله تعالى : هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتاب [ آل عمران : ٧ ] والمعنى أن سورة حم واقعة في الآيات المحكمة التي هي الأصل والأم.
فإن قيل : ما الحكمة في خلق هذا اللوح المحفوظ مع أنه تعالى علام الغيوب فيستحيل عليه السهو والنسيان ؟
فالجواب : أنه تعالى لما أثْبَتَ(١١) في ذلك أحكامَ حوادثِ المخلوقات، ثم إن الملائكة إذا شاهدوا أن جميع الحوادث إنما تحدث على موافَقَة ذلك المكتوب استدلوا بذلك على كمال حكمته وعلمه(١٢).
١ في ب يمنع بالتذكير..
٢ سقط ذلك اللفظ من ب ففيها "بياض"..
٣ بتوضيح وتفصيل من كتاب الدر المصون للسمين ٤/٧٧١..
٤ التبيان ١١٣٧..
٥ قال: ولكن يجوز أن كل واحد منهما صفة للخبر، فصارت حالا بتقدمها، وانظر المرجع السابق..
٦ الدر المصون له ٤/٧٧١..
٧ لم أجدها في المتواتر عنهما، ويبدو أنها شاذة من الأربع فوق العشر. انظر الإتحاف ٣٨٤ والفخر الرازي ٢٧/١٩٤ والقرطبي ١٦/٦٢..
٨ القرطبي ١٦/٦٢..
٩ ساقط من ب وانظر رأي قتادة في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٤٠٥..
١٠ القرطبي السابق والرازي ٢٧/١٩٤..
١١ كذا ما أثبته من الرازي وفي ب وفي أ "ثبت" بدون همزة التعدية..
١٢ قاله الإمام الرازي في مرجعه السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية