ثم قال : أم أنا خير مع هذه المملكة والبسْطة مِن هذا الذي هو مَهينٌ أي : ضعيف حقير، من : المهانة، وهي القلة. ولا يكاد يُبينُ الكلام لما به من اللثة. قاله افتراء عليه عليه السلام، وتنقيصاً له في أعين الناس، باعتبار ما كان في لسانه عليه السلام. وقد كانت ذهبت عنه، لقوله تعالى : قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى [ طه : ٣٦ ]. والهمزة للتقرير، كأنه قال إثر ما عدّد من أسباب فضله، ومبادئ خيريته : أثبت عندكم واستقر لديكم أني أنا خير، وهذه حالي، مِن هذا. وإما متصلة، والمعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون ؟ فوضع قوله : أما أنا خير موضع " تُبصرون " ؛ لأنهم إذا قالوا : أنت خير ؛ فهم عنده بُصَراء. وهذا من باب تنزيل السبب منزلة المسبب. انظر أبا المسعود.
فلما آسفونا ؛ أغضبونا، وإنما أراد : أغضبوا أولياءنا، وهذا أصل في باب الجمع، أضاف إغضابهم أولياءه إلى نفسه. وفي الخبر أنه تعالى يقول :" مرضت فلم تعدني " ١ وقال لإبراهيم عليه السلام : يَأْتُوكَ رِجَالاً [ الحج : ٢٧ ] وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم : مَّن يُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [ النساء : ٨٠ ]. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي