ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ أم : هي المنقطعة المقدّرة ببل التي للإضراب دون الهمزة التي للإنكار، أي : بل أنا خير. قال أبو عبيدة : أم بمعنى بل، والمعنى : قال فرعون لقومه : بل أنا خير. وقال الفراء : إن شئت جعلتها من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله، وقيل : هي زائدة، وحكى أبو زيد عن العرب أنهم يجعلون أم زائدة، والمعنى : أنا خير من هذا. وقال الأخفش : في الكلام حذف، والمعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون ؟ ثم ابتدأ، فقال : أَنَا خَيْرٌ ، وروي عن الخليل، وسيبويه نحو قول الأخفش، ويؤيد هذا : أن عيسى الثقفي، ويعقوب الحضرمي وقفا على " أم " على تقدير أم تبصرون، فحذف لدلالة الأوّل عليه، وعلى هذا، فتكون أم متصلة لا منقطعة، والأوّل أولى، ومثله قول الشاعر الذي أنشده الفراء :

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أم أنت في العين أملح ؟
أي بل أنت. وحكى الفراء أن بعض القراء قرأ :" أما أنا خير " ؟ أي : ألست خيراً من هذا الذي هو مهين، أي ضعيف حقير ممتهن في نفسه لا عزّ له وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ الكلام لما في لسانه من العقدة، وقد تقدم بيانه في سورة طه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ قال : كانت بموسى لثغة في لسانه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه فَلَمَّا ءاسَفُونَا قال : أسخطونا. وأخرجا عنه أيضاً آسفونا قال : أغضبونا، وفي قوله : سَلَفاً قال : أهواء مختلفة. وأخرج أحمد، والطبراني، والبيهقي في الشعب، وابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إذا رأيت الله يعطي العبد ما شاء، وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له»، وقرأ : فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ . وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله، فذكر عنده موت الفجأة، فقال : تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر فلما آسفونا انتقمنا منهم .

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية