ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تفسير المفردات : مهين : أي ضعيف حقير، يبين : أي يفصح عن كلامه. قال ابن عباس كانت بموسى لثغة في لسانه، ( واللثغة بالضم : أي تصير الراء غينا أو لاما والسين ثاء وقد لثغ من باب طرب فهو ألثغ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن كفار قريش طعنوا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لكونه فقيرا عديم المال ولجاه – بين هنا أن موسى بعد أو أورد المعجزات الباهرة أورد فرعون هذه الشبهة التي ذكرها كفار قريش فقال : إني غني كثير المال عظيم الجاه، فلي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، وموسى فقير مهين وليس له بيان ولا لسان، وهذا شبيه بما قاله كفار قريش.
وأيضا فإنه لما قال : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ( الزخرف : ٤٥ )ذكر هنا قصة موسى وعيسى عليهما السلام وهما أكثر الأنبياء اتباعا وقد جاءا بالتوحيد ولم يكن فيما جاءا به إباحة اتخاذ آلهة من دون الله.
ثم ذكر سبحانه أن فرعون قال : هلا ألقى إلى موسى مقاليد الملك فطوق بسوار من ذهب إن كان صادقا، زعما منه أن الرياسة من لوازم الرسالة، أو جاء معه جمع من الملائكة يعينونه على من خالفه، وأعقب هذا بأن ذكر أنه حين دعا قومه إلى تكذيب موسى في دعواه الرسالة أطاعوه لضلالهم وغوايتهم، ولما لم تجد فيهم المواعظ غضبنا وانتقمنا منهم، وجعلناهم قدوة للكافرين، وضربنا بهم الأمثال للناس ليكونوا عبرة لهم.
الإيضاح : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين أي بل أنا ولا شك خير بما لي من السعة في المال والجاه والملك العريض – من هذا المهين الحقير الذي لا يكاد يفصح عما يريد، إذ كان في لسانه حبسة في صغره فعابه بها، وهو لا يعلم أن الله استجاب سؤله حين قال : واحلل عقدة من لساني( ٢٧ )يفقهوا قولي ( طه : ٢٧ – ٢٨ ). فحل عقدة لسانه كما جاء في قوله : قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ( طه : ٣٦ ).
قال الحسن البصري : إنه قد بقي منها شيء لم يسأل زواله، وإنما سأل زوال ما يمنع الإبلاغ والإفهام ا. ه.
والأشياء الخلقية لا يعاب المرء بها ولا يذم، لكنه أراد الترويج على رعيته وصدهم عن الإيمان به.
ونحو الآية قوله : فحشر فنادى( ٢٣ )فقال أنا ربكم الأعلى( ٢٤ ) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ( النازعات : ٢٣ – ٢٥ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير