فقوله تعالى : إن هو إِلا عبدٌ أنعمنا عليه أي : ما عيسى إلا عبد، كسائر العبيد، أنعمنا عليه بالنبوة، وجعلناه مثلاً لبني إِسرائيل أي : أمراً عجيباً، حقيقاً بأن يسير ذكره كالأمثال السائرة، ففيه تنبيه على بطلان رفعه عن رتبة العبودية، أي : قصارى أمره أنه ممن أنعمنا عليه بالنبوة، وخصصناه ببعض الخواص البديعة، بأن خلقناه على وجهٍ بديع، وقد خلقنا آدم بوجه أبدع منه، فأين هو من رتبة الربوبية حتى يتوهم أنه رضي بعبادته مع الله ؟ ومَن عبده فإنما عبد الشيطان.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي