ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

قوله :«وَإِنَّه لعِلْمٌ » المشهور أن الضمير «لِعِيسى يعني نزوله آخر الزمان، وقيل الضمير للقرآن، أي فيه علم الساعة وأهوالها، أو هو علامة على قربها ومنه اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ [ الأنبياء : ١ ] اقتربت الساعة [ القمر : ١ ] ومنه :«بُعثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ١ » والعامة على «عِلْم » مصدراً جعل علْماً مبالغة، لمَّا كان به يحصل العلم، أو لما كان شرطاً يعلم به ذلك أطلق عليه علم. وابنُ م عباس وأبُو هريرة وأبو مَالِكٍ الغفاريّّ٢ وزيد بن علي لَعَلَمٌ، بفتح العين والفاء أي لشرطٌ وعلامةٌ. وقرا أبو نَضْرَةَ٣ وعِكْرمةُ كذلك إلا أنَّهما عرَّفا باللام فقرآ لَلْعِلْمُ أي للعَلاَمةُ المَعْرُوفَةُ٤.

فصل


معنى الآية أن نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم بها قربها، قال عليه الصلاة والسلام :«لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَادِلاً يَكْسرُ الصَّلِيبَ ويَقْتُلُ الْخِنزِير، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وتَهْلِكُ فِي زَمَانِهِ المِلَلُ كُلُّهَا إلاَّ الإسْلاَمَ٥ » ويروى : أنه ينزل على ثنيّة بالأرض المقدسة يقال لها أَفِيق٦، وبيده حَرْبَةٌ، وعليه مُمَصَّرتَانِ٧، وشعر رَأسِهِ دَهِينٌ يقتل الدَّجَّالَ، ويأتي بيتَ المقدس والناس في صلاة العصر وروي في صلاة الصبح فيتأخر الإمام فيتقدمه عيسى عليه الصلاة والسلام ويصلي خَلْفه على شريعة محمد صلى لله عليه وسلم ثم يقتُل الخَنَازِيرَ، ويكسرُ الصليبَ، ويخَرب البيعَ والكنائسَ ويقتل النَّصَارَى إلا من آمن به٨.
قوله :«فَلاَ تَمْتَرُونَّ » من المِرية وهي الشك أي لا تَشُكُّنَّ فيها. قال ابن عباس ( رضي الله عنهما٩ ) لا تكذبوا بها «واتَّبِعُونِي » على التوحيد «هَذَا » الذي أنا عليه «صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ».
١ ذكره البخاري ٣/٢١٢ عن سهل بن سعد..
٢ هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي عن البراء بن عازب وابن عباس وعنه سلمة بن كهيل والسدي وانظر خلاصة الكمال ٣٠٦، وانظر القراءة في الإتحاف ٣٨٦ ومختصر ابن خالويه ١٣٥ والكشاف ٣/٤٩٤ ومعاني الفراء ٣/٣٧..
٣ هو المنذر بن مالك بن العوقة وهم بطن من عبد قيس وتوفي في ولاية عمر بن هبيرة، وصلى عليه الحسن البصري انظر المعارف لابن قتيبة ٤٤٩..
٤ انظر مختصر ابن خالويه والكشاف السابقين وهي شاذة غير متواترة..
٥ هو في صحيح البخاري ٢/٢٧ عن ابن المسيب عن أبي هريرة..
٦ هو في مكان بالقدس الشريف نفسه..
٧ الممصر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة..
٨ ذكره الثعلبي والزمخشري من حديث أبي هريرة ولم أجده في الصحيح انظر الكشاف ٣/٤٩٤ والقرطبي ١٦/١٠٦ والرازي ٢٧/٢٢..
٩ سقط من (ب)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية