ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

وإِنه أي : عيسى عليه السلام لَعِلْمٌ للساعة أي : مما يعلم به مجيء الساعة عند نزوله. وقرأ ابن عباس " لَعَلَمٌ " بفتح اللام، أي : وإن نزوله لَعَلَم للساعة، أو : وإن وجوده بغير أب، وإحياءه للموتى، دليل على صحة البعث، الذي هو معظم ما ينكره الكفرة.
وفي الحديث : إن عيسى عليه السلام ينزل على ثنية بالأرض المقدسة، يقال لها : أَفِيق، وهي عقبة بيت المقدس، وعليه مُمَصَّرتان، وشعر رأسه دهين، وبيده حربة يقتل بها الدجال، فيأتي بيت المقدس، والناس في صلاة العصر، والإمام يؤم بهم، فيتأخر الإمام، فيقدمه عيسى، ويصلي خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويخرب البيعَ والكنائس، ويقتل النصارى إلا مَن آمن به وبمحمد صلى الله عليه وسلم١.
وقيل : الضمير للقرآن ؛ لأن فيه الإعلام بالساعة، فلا تمْتَرُنَّ بها ؛ فلا تشكنَّ فيها، من المرْية، وهو الشك، واتبعونِ أي : اتبعوا هداي وشرائعي، أو : رسولي : وقيل : هو قول نبينا صلى الله عليه وسلم مأموراً به من جهته تعالى : هذا أي : الذي أدعوكم إليه صراط مستقيم ؛ موصل إلى الحق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الوعظ والتذكير لا تسري أنواره في القلوب إلا مع التسليم والتصديق، والسكوت والاستماع، كما كان الصحابة رضي الله عنهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم كأنَّ على رؤوسهم الطير، وأما إن دخل معه الجدال واللجاج ذهبت بركته، ولم تسْر أنواره، ولذلك قيل : مذهب الصوفية مبني على التسليم والتصديق، ومذهب الفقهاء مبني على البحث والتفتيش، لكن مع الإنصاف، وخفض الصوت، وحسن السؤال من غير ملاججة ولا غضب.



١ أخرجه بنحوه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث ٣٤٤٨، ومسلم في الإيمان حديث ٢٤٢، وأبو داود في الملاحم حديث ٤٣٢٤..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير