ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

الآية ٦١ وقوله تعالى : وإنه لعِلم للساعة ولعَلَم للساعة، كلاهما قد قُرئ١‍. ثم اختُلف في ذلك.
فمنهم من يقول : هو عيسى يكون نزوله من السماء عَلَما للساعة وآية لها، فيكون على هذا هو صلة ما تقدّم من قوله : وجعلناه مثلا لبني إسرائيل كأن قد قال : وجعلناه مثلا أي آية وعبرة لهم على ما ذكرنا، وجعلناه أيضا عَلَما للساعة.
وقال بعضهم : قوله : إنه لعَلَم للساعة : أي محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن عَلَم للساعة لأنه به ختم النبوّة والرسالة، وقال :( بُعثت أنا والساعة كهاتين ) [ البخاري ٦٥٠٣ ] وأشار إلى أصبعين من يده، وإنما بعثه الله تعالى [ عند قُرب الساعة، فهو عَلَم للساعة ]٢ عند من قرأ لعَلَم للساعة بالتثقيل ؛ فمعناه العلامة لها والدليل عليها.
ومن قرأ : لعِلْم للساعة بالجزم فمعناه يُعلم به قرب الساعة.
وقوله تعالى : فلا تمترُن بها أي لا تشُكّن بالساعة فإنها كائنة، لا محالة. وعلى ذلك يقولون في بعض التأويلات في قوله تعالى : فقد جاء أشراطها [ محمد : ١٨ ] أي أعلامها أي محمد، عليه أفضل الصلاة وأكمل التحيات، وقوله تعالى : واتّبعون هذا صراط مستقيم .
فإن كان قوله : وإنه لعَلَم للساعة، هو محمد صلى الله عليه وسلم فكأنه قال عليه السلام : أنا عَلَم للساعة، وقريب منها فاتبعوني.
وإن كان [ قوله : وإنه لعِلم للساعة ]٣ عيسى، على نبينا وعليه السلام، فيقول٤ : إنه عِلم للساعة، وآية لها فاتّبعوني قبل أن يُخرج، ويُنزل.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/١٢٢ و١٢٣..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية