الآية ١٠ ثم قوله١ تعالى : من ورائهم جهنم أضاف جهنم إلى ورائهم ؛ يحتمل أن يكون المراد من ذكر من ورائهم وراء الدنيا، كأنه قال : من وراء هذه الدنيا لهم جهنم، لكنه أضاف ذلك إليهم لأنهم فيها، وهم أهلها.
ويحتمل أن يكون قوله : من ورائهم جهنم أي من وراء أحوالهم التي هم عليها جهنم.
وقوله تعالى : ولا يُغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء يحتمل : ولا يُغني عنهم ما كسبوا أي ما عمِلوا من القُرب التي عملوها رجاء أن ينفعهم ذلك في الآخرة، أو يقرّبهم ذلك إلى الله زُلفى ؛ يخبر أن ذلك ممّا لا يغنيهم، ولا ينفعهم في الآخرة.
وقوله تعالى : ولهم عذاب عظيم وعد لهم في كل حال وكلّ أمر كان منهم عذابا غير العذاب في حال أخرى، ذكر في الحال التي عبدوا الأصنام دونه، واتخذوها أربابًا، العذاب العظيم، وذكر لهم باستهزائهم بآيات الله العذاب المهين : عذابا يُهينهم، ويهانون في ذلك، وذكر لهم بإصرارهم بما هم عليه واستكبارهم على آيات الله وعلى رسوله العذاب الأليم حتى يكون مقابل كل [ ما ]٢ كان منهم نوع٣ من العذاب غير النوع الآخر، [ وذو صفة ]٤ غير الصفة الأخرى، والله أعلم.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: عذابا..
٤ في الأصل وم: وبصفة..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم