قَوْله تَعَالَى: أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَي: اكتسبوا السَّيِّئَات، والسيئات مَا قبحت شرعا، والحسنات مَا حسنت شرعا.
وَقَوله: أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَي: فِي دُخُول الْجنَّة، وَمَا يعْطى أهل الْإِيمَان من النَّعيم. وَالظَّاهِر أَن الْآيَة فِي الْكفَّار وَإِن كَانَت عَامَّة.
وَقَوله: سَوَاء محياهم ومماتهم وَقُرِئَ: " سَوَاء " بِالنّصب، فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: أَن الْكَافِر سَوَاء محياه ومماته أَي: يحيا كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا.
وَفِي الْخَبَر " يَمُوت " الْمَرْء على مَا عَاشَ عَلَيْهِ، وَيبْعَث على مَا مَاتَ عَلَيْهِ ".
وَأما الْقِرَاءَة بِالنّصب فَهُوَ فِي مَوضِع مستو فانتصب لهَذَا، وَيُقَال مَعْنَاهُ: أم حسبوا أَن نجعلهم وَالْمُؤمنِينَ سَوَاء فِي الْمحيا وَالْمَمَات يَعْنِي: أَنهم لَا يستوون.
وَقَوله: سَاءَ مَا يحكمون أَي: بئس مَا يحكمون لأَنْفُسِهِمْ. وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ للْمُؤْمِنين: إِن دَخَلْتُم الْجنَّة فَنحْن مَعكُمْ، وَإِن دَخَلنَا النَّار فَأنْتم مَعنا.
وَفِي بعض الْآثَار عَن مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: قدمت مَكَّة وَدخلت الْمَسْجِد الْحَرَام فَقيل لي: هَذَا مقَام أَخِيك تَمِيم الدَّارِيّ، جعل يُصَلِّي لَيْلَة إِلَى الصَّباح يرْكَع وَيسْجد ويبكي وَيقْرَأ هَذِه الْآيَة: أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات لَا يجاوزها.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم