تفسير المفردات : ينطق : أي يشهد، نستنسخ : أي نجعل الملائكة تكتب وتنسخ.
المعنى الجملي : بعد أن أثبت فيما سلف أنه تعالى قادر على الإحياء مرة ثانية كما قدر على ذلك في المرة الأولى – ذكر هنا دليلا آخر على ذلك، وهو أنه تعالى مالك الكون كله، فهو قادر على التصرف فيه بالإحياء في الإعادة كما أحياه في البدء، ثم ذكر من أهوال هذا اليوم أن كل أمة تجثو على ركبها وتجلس جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، وكل أمة تدعى إلى صحيفة أعمالها التي كتبتها الحفظة لتحاسب عليها، ويقال لهم : اليوم تجزون ما كنتم تعملون، ولا شاهد عليكم أصدق من كتابكم، فهو صورة أعمالكم قد كتبتها الملائكة في دنياكم.
الإيضاح : ثم بين مستندات الحكم وأدلته فقال :
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق أي هذا كتابنا الذي كتبته الحفظة ودونت فيه أعمالكم يشهد عليكم شهادة حق دون زيادة ولا نقص، فهو صورة تطابق ما فعلتموه حذو القذة بالقذة.
ثم علل مطابقة هذه الشهادة لأعمالهم فقال :
إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون أي إنا كنا نأمر الحفظة بنسخ أعمالكم وكتابتها وإثباتها عليكم أول فأول في الدنيا، فهي وفق ما عملتم بالدقة والضبط.
وفي هذا إجابة عما يخطر بالبال من سؤال فيقال : ومن يحفظ أعمالنا على كثرتها مع طول المدة وبعد العهد ؟ فأجيبوا بهذا الجواب.
تفسير المراغي
المراغي