شر قتلة فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك قال ولم ذلك قال لان رسول الله ﷺ علمنى دعاء وقال من دعابه كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل اى لم يضرّ به سم ولا سحر ولا سلطان ظالم وقد دعوت به فى صباحى فقال الحجاج علمنيه فقال معاذ الله ان أعلمه ما دمت حيا وأنت حى فقال الحجاج خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين قد فتحا افواههما فدل هذا على ان التأثير بيد الله القدير لا فى يد السلطان والوزير وانما هو وهم المحجوب الناظر الى جانب الأسباب والوسائل ثم ان أنسا رضى الله عنه لما حضره الموت قال لخادمه ان لك على حقا حق الخدمة فعلمه الدعاء وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله خير الأسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وانس رضى الله عنه من خدام رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين وانتقل الى البصرة فى خلافة عمر رضى الله عنه وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة احدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين وهو أحد الستة المشهورين برواية الحديث وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ اى على منكرى البعث آياتُنا الناطقة بالحق الذي من جملته البعث بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على ما نطقت او مبينات له نحو قوله تعالى فل يحييها الذي انشأها أول مرة وقوله ان الذي أحياها لمحبى الموتى وغير ذلك ما كانَ حُجَّتَهُمْ جواب إذا وبه استدل ابو حيان على ان العامل فى إذا ليس جوابها لان ما النافية لها صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول الفاء فى الجواب بانها خالفت أدوات الشرط فى ذلك وحجتهم بالنصب على انه خبر كان اى ما كان متمسكاتهم بشىء من الأشياء يعارضونها به وبالفارسية نباشد حجت ايشان إِلَّا أَنْ قالُوا عنادا واقتراحا ائْتُوا بِآبائِنا بياريد پدران ما يعنى احيوهم وابعثوهم من قبورهم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى انا نبعث بعد الموت وقد سبق فى سورة الدخان اى الا هذا القول الباطل الذي يستحيل ان يكون من قبيل الحجة لانها انما تطلق على الدليل القطعي وتسميته حجة اما لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم او لتنزيل التقابل منزلة لتناسب للمبالغة فاطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة من قبيل (تحية بينهم ضرب وجميع) اى سماء حجة لبيان انهم لا حجة لهم البتة لان من كانت حجته هذا لا يكون له حجة البتة كما ان من ابتدأ بالضرب الوجيع فى أول التلاقي لا يكون بينهم تحية البتة ولا يقصد بهذا الأسلوب الا هذا المعنى كأنه قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ابتداء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ
بعد البعث منتهين إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ للجزاء لا رَيْبَ فِيهِ اى فى جمعكم فان من قدر على البدء قدر على الاعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة والوعد المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والإتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع إيقاعه (قال الكاشفى) احياء موتى موقتست بوقتى خاص بروجهى كه مقتضاى حكمت است پس اگر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبايد كرد وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه فى سورة الدخان فارجع وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه شائبة ريب ما وفيه اشارة الى ان الله يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم
عن صفة الانسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية الى يوم القيامة وهى النشأة الاخرى لا ريب فى هذا عند اهل النظر ولكن اكثر الناس لا يعلمون لانهم اهل النسيان والغفلة
| وفى الجهل قبل الموت موت لاهله | وأجسامهم قبل القبور قبور |
| وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت | وليس له حين النشور نشور |
| هنر بايد وفضل ودين وكمال | كه كاه آيد وكه رود جاه ومال |
لا يصيبهم فى الدنيا والآخرة الا ما كتب الله لهم على مقتضى أعيانهم الثابتة فلا يجرون فى الافعال الا على القضاء (قال الحافظ)
درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى... چنانكه
پرورشم ميدهند ميرويم
الْيَوْمَ معمول لقوله تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى يقال لهم ذلك فمن كان عمله الايمان جزاه الله بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه بالنار كما قال النبي عليه السلام إذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدى الرب تعالى فيقول الله للايمان انطلق أنت وأهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك الى النار هذا كِتابُنا إلخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان كتاب كل امة مكتوبا بأمر الله أضيف الى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا لامره والا فالظاهر ان يضاف الى الامة بان يقال كتابها كما فيما قبلها يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ اى يشهد عليكم بِالْحَقِّ اى من غير زيادة ولا نقص والجملة خبر آخر لهذا وبالحق حال من فاعل ينطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ إلخ تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشىء منها اى كنا فيما قبل نستكتب الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من الأعمال حسنة كانت او سيئة صغيرة او كبيرة اى نأمر الملائكة بكتب أعمالكم وإثباتها عليكم لان السين للطلب والنسخ فى الأصل هو النقل من اصل كما ينسخ كتاب من كتاب لكن قد يستعمل للكتبة ابتداء وقال بعضهم ما من صباح ولامساء الا وينزل فيه ملك من عند اسرافيل الى كاتب اعمال كل انسان ينسخ عمله الذي يعمله فى يومه وليلته وما هو لاق فيها كما قال عليه السلام أول ما خلق الله القلم وكتب ما يكون فى الدنيا من عمل معمول بر أو فجور وأحصاه فى الذكر واقرأوا انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ الا من شىء قد فرغ منه قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب المكتوب عنده كل عام فى شهر رمضان ما يكون فى الأرض من حدث الى مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به حفظة الله على عباده كل عشية خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما فى كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان فاذا أفنى الورق مما قدر وانقطع الأمر وانقضى الاجل أتت الحفظة الخزنة فيطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيأ فترجع الحفظة فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس رضى الله عنهما ألستم قوما عربا هل يكون الاستنساخ الا من اصل وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل والزيادة والنقصان على ما عليه كان مما كتبه القلم الا على وفيه دليل على ان الحفظة يعلمون ما يقع فى ذلك اليوم من العبد ويفعله قبل ان يفعله قان قلت إذا علمت الحفظة اعمال العبد من اللوح المحفوظ فما فائدة ملازمتهم العبيد وكتابتهم أعمالهم قلت الزام الحجة لا يحصل الا بشهودهم فعل العبد فى وقته المخصوص وكتابتهم على ما وقع قال بعضهم ان الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد يقابلونه بما فى أم الكتاب فما فيه ثواب وعقاب اثبت وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محى وذلك قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فعلى العبد أن يتدارك الحال قبل حلول الآجال فانه سوف ينفد العمر وينقلب الأمر (قال الشيخ سعدى)
دريغست فرموده ديو زشت... كه دست ملك بر تو خواهد نوشت
روا دارى از جهل
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء