ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله : وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً العامة على فتح العين وكسر اللام خفيفة مبنياً للفاعل. وقتادةُ ومطر الوراق عُلِّم مبنياً للمفعول مشدداً(١).
قوله :( اتَّخَذَهَا ) الضمير المؤنث فيه وجهان :
أحدهما : أنه عائد على «آيَاتِنَا » يعني القرآن.
والثاني : أنه يعود على «شَيْءٍ » وإن كان مذكراً(٢)، لأنه بمعنى الآية كقول أبي العتاهية :

٤٤٤٠ نَفْسي بِشَيْءٍ مِن الدُّنْيَا مُعَلَّقَةٌ اللهُ وَالْقَائِمُ المَهْدِيُّ يَقْضِيهَا(٣)
لأنه أراد «بشَيْء » جاريةً يقال لها : عتبة.

فصل


المعنى ذلك الشيء هُزُؤٌ، إلا أنه تعالى قال : اتَّخَذَها للإشعار بأن هذا الرجل إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات المنزلة على محمَّد صلى الله عليه وسلم خاض في الاستهزاء بجميع الآيات، ولم يقتصر على الاستهزاء بذلك الواحد(٤).
قوله :«أُولَئِكَ » إشارة إلى معنى كل أفَّاكٍ أَثِيم ليدخل فيه جميع الأفاكين فَحُمِلَ أوَّلاً على لفظها فأفرد، ثم على معناها فجمع، كقوله : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ المؤمنون : ٥٣ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإن قِيلَ : إنه قال قبل هذه الآية : لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ثم قال ههنا : وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فما الفرق بينهما ؟
فالجواب : كون العذاب مُهِيناً يدُلُّ على حصول الإهانة مع العذاب، وكَوْنهُ عظيماً يدل على كونه بالغاً إلى أقصى الغايات في الضَّرَر(٣).


١ قراءة شاذة انظر مختصر ابن خالويه ١٣٨..
٢ الكشاف ٣/٥٠٩..
٣ من البسيط له، ويروى "يكفيها" بدل يقضيها، والشاهد: يقضيها فلم يقل: يقضيه ولكنه أنث وانظر الكشاف ٣/٥١٠ وشرح شواهده ٥٦٢ والبحر المحيط ٨/٤٤، والحماسة البصرية ١/٥٥١ والديوان ٣٤٧..
٤ الرازي ٢٧/٢٦١ والكشاف ٣/٥٠٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية