ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

ثم قال تعالى: وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا ترضاه.
أي: وأوزعني أن أعمل عملاً صالحاً يرضيك عني. وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي.
أي: وأصلح لي أموري في ذريتي الذين وهبتم لي بأن تجعلهم على الهدى واتباع مرضاتك.
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ أي: تبت إليك من الذنوب التي سلفت مني.
وَإِنِّي مِنَ المسلمين أي: من الخاضعين لك بالطاعة، المسلمين لأمرك ونهيك ثم قال: أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ.
أي: والذين هذه صفتهم يتقبل الله منهم أحسن أعمالهم فيجازيهم عليها ويصفح عن سيئاتهم... وقوله: في أَصْحَابِ الجنة.
أي: يفعل بهم ذلك فعله في أصحاب الجنة.
ثم قال: وَعْدَ الصدق الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ.
أي: وعدهم وعد الحق لا شك فيه أنه موف لهم بذلك.
قوله: والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ إلى قوله: (نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) [الآيات ١٦ - ٢٤].

صفحة رقم 6844

هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه عند بعض العلماء، ورد ذلك بعضهم قال: هذا يبطله قوله: أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول، فقد حقت عليه وعلى أمثاله كلمة العذاب بهذه الآية، وأن عبد الرحمن من أفاضيل المؤمنين.
وقال ابن عباس: نزلت في ابن لأبي بكر الصديق قال له: أتعدني أن أبعث بعد الموت، منكراً لذلك، ولم يذكر اسمه.
وروي أن معاوية لما كتب إلى مروان أن يبايع الناس ليزيد

صفحة رقم 6845

قال عبد الرحمن ابن أبي بكر: جئتم بها هرقلية (فقال له مروان: يا أيها الناس) إن هذا الذي قال الله فيه: والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ الآية، فغضبت عائشة لما بلغها ذلك وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه - تعني الحكم - طريد رسول الله ﷺ، والتقدير في الآية، والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث بعد الموت أف لكما، أي: قَذَراً لكما أتعدانني أن أخرج من قبري بعد الموت.
وقرأ الحسن: أن أخرج، جعل الفعل له.
قال قتادة: هذا عبد سوء عاق لوالديه فاجر.
وقوله: وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِي.
أي: أتعدانني في أن أبعث بعد الموت وقد مضت قبلي القرون فهلكت، ولم يبعث أحد منهم بعد موته، فكيف أبعث أما ولم يبعث أحد ممن هلك قبلي، فتوهم

صفحة رقم 6846

المخذول أن لما لم يبعث من مات قبله، لا يبعث هو، ولم يدر أن للجميع أجلاً ووقتاً يبعثون فيه.
ثم قال: وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ الله.
أي: ووالداه يصرخان الله عليه، ويقولان ويلك آمن بالله وبالبعث، وصدّق بوعد الله ووعيده، إن وعد الله حق، إنه يبعث الموتى ليجازيهم على أعمالهم، فيقول لهما مكذباً لقولهما: ما هذا إلا أساطير؛ أي: ما تقولان لي إلا أخباراً / من أخبار الأولين باطلة.
يَسْتَغثِيَانِ الله تَمَامٌ عند نافع، وَتْلَكَ آمِنِ التمام عند يعقوب وغيره

صفحة رقم 6847

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية