ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

قَالَ: قَالَ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ: يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ العبد وسيئاته فذكره، وهو حديث غريب وإسناده جَيِّدٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكَلَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: وَنَزَلَ فِي دَارِي حَيْثُ ظهر علي رضي الله عنه على أهل البصرة فقال له يوما: لقد شهدت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه، وَعِنْدَهُ عَمَّارٌ وَصَعْصَعَةُ وَالْأَشْتَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بكر رضي الله عنهم، فذكروا عثمان رضي الله عنه فنالوا منه، فكان عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى السَّرِيرِ وَمَعَهُ عُودٌ فِي يَدِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ عِنْدَكُمْ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ، فَسَأَلُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ قال: والله عثمان وأصحاب عثمان رضي الله عنهم، قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ يُوسُفُ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ حاطب: الله لسمعت هذا عن علي رضي الله عنه؟ قال: الله لسمعت هذا عن علي رضي الله عنه.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ الدَّاعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ الْبَارِّينَ بِهِمَا وَمَا لَهُمْ عِنْدَهُ مِنَ الْفَوْزِ، وَالنَّجَاةِ، عَطَفَ بِحَالِ الْأَشْقِيَاءِ الْعَاقِّينَ لِلْوَالِدَيْنِ فَقَالَ: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ قَالَ هَذَا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بكر رضي الله عنهما أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنٍ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما وفي صحة هذا نظر، والله تعالى أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: نَزَلَتْ في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما وَهَذَا أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَقَالَ آخَرُونَ عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وهذا أيضا قول السُّدِّيُّ، وَإِنَّمَا هَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ وَكَذَّبَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما عَقَّهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مروان فقال: إن الله تعالى قد أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وَإِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ

صفحة رقم 260

استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما:
أهرقلية؟ إن أبا بكر رضي الله عنه وَاللَّهِ مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَا جَعَلَهَا مُعَاوِيَةُ فِي وَلَدِهِ إِلَّا رَحْمَةً وَكَرَامَةً لِوَلَدِهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَلَسْتَ الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لكما؟ فقال عبد الرحمن رضي الله عنه: ألست ابن اللعين الذين لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباك؟ قال وسمعتهما عائشة رضي الله عنها فَقَالَتْ: يَا مَرْوَانُ أَنْتَ الْقَائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ رضي الله عنه كَذَا وَكَذَا؟ كَذَبْتَ مَا فِيهِ نَزَلَتْ وَلَكِنْ نزلت في فلان ابن فُلَانٍ، ثُمَّ انْتَحَبَ مَرْوَانُ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، حَتَّى أَتَى بَابَ حُجْرَتِهَا، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهَا حَتَّى انْصَرَفَ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَلَفْظٍ آخَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحجاز، استعمله مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَخَطَبَ وَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فقالت عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب: ما أنزل الله عز وجل فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تعالى أَنْزَلَ عُذْرِي «١».
[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لما بايع معاوية رضي الله عنه لِابْنِهِ، قَالَ مَرْوَانُ: سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ رضي الله عنهما. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: سُنَّةُ هِرَقْلَ وَقَيْصَرَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الَّذِي أنزل الله تعالى فِيهِ وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما الْآيَةَ. فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فَقَالَتْ: كَذَبَ مَرْوَانُ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، وَلَكِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَمَرْوَانُ فِي صُلْبِهِ فَمَرْوَانُ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أي أبعث وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي قَدْ مَضَى النَّاسُ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ أَيْ يَسْأَلَانِ اللَّهَ فِيهِ أَنْ يَهْدِيَهُ وَيَقُولَانِ لِوَلَدِهِمَا وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ أَيْ دَخَلُوا فِي زُمْرَةِ أَشْبَاهِهِمْ وَأَضْرَابِهِمْ، مِنَ الْكَافِرِينَ الْخَاسِرِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالَّذِي قالَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ جِنْسٌ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُوَ الْكَافِرُ الْفَاجِرُ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ سَهْلِ بْنِ دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عمار، حدثنا حماد بن

(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٢٤ باب ٨.

صفحة رقم 261

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

محمد حسين شمس الدين

الناشر دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
الطبعة الأولى - 1419 ه
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية