بهذه الآية.
قال: وَلِكُلٍّ درجات مِّمَّا عَمِلُواْ أي: ولكل هذين الفريقين من الجن والإنس من أعمالهم منازل ومراتب عند الله يوم القيامة في الجنة أو في النار.
قال ابن زيد: درج أهل النار يذهب سفالاً، ودرج أهل الجنة يذهب علواً.
ثم قال: وَلِيُوَفِّيَهُمْ أعمالهم أي: ولنعطي جميعهم أجور أعمالهم من حسن وسيء.
وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ أي: لا يزاد على أحد ذنب غيره، ولا ينقص أحد من حسن عمله.
والوقف عند بعضهم مِّمَّا عَمِلُواْ، على أن تكون " اللام " متعلقة بفعل مضمر بعد هذا، والتمام: يظلمون.
قال: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار.
أي: واذكر يا محمد يوم يعرض الذين كفروا على نار جهنم.
وقيل العامل في " يوم " فعل مضمر بعده، والتقدير ويوم يعرض الذين كفروا على النار يقال لهم: أَذْهَبْتُمْ طيباتكم، فيقال هو العامل في " يوم " والمعنى: يقال لهم
أذهبتم طيباتكم في الدنيا وتطلبون النجاة اليوم.
(وذكر بعض العلماء أن معناه: أذهبتم طيباتكم في الدنيا لأنفسكم، ولم تعطوا منها الحاجة، وتؤثروا أهل الفقر لوجه الله تعالى.
وأكل الطيبات من المطاعم حلال غذا طاب أصلها، يقول الله جل ذكره: يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ [المائدة: ٨٧] وقال: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا خَالِصَةً يَوْمَ القيامة كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف: ٣٢] فأخبرنا أن الطيبات من الرزق مباحة للمؤمنين في الدينا، وأنها خالصة لهم يوم القيامة في الآخرة إذ يشاركهم فيها في الدنيا الكفار، فلا شيء فيها للكفار في الآخرة).
ويروى أن عمر رضي الله عنهـ رأى جابر بن عبد الله ومعه إنسان يحمل عنه شيئاً
فقال: " ما هذا؟ قال: لحم اشتريته بدرهم فقال: أوكلما قدم أحدكم اشترى لحماً بدرهم والله لو شئت أن أكون أطيبكم طعاماً، وأينعكم ثوباً لفعلت، ولكن الله يقول: أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا فَأَنَا أَتْرُكُ طَيِّبَاتِي ".
وروى قتادة عن أبي هريرة أنه قال: " إنما كان طعامنا مع نبي الله ﷺ الأسودين: الماء والتمر، والله ما كنا نرى سراءكم هذه/ ولا ندري ما هي ".
وروي عن النبي ﷺ " أنه دخل على أهل الصفة، وهو مكان يجتمع فيه فقراء المسلمين وهو يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعاً فقال: أنتم غير من يغدوا أحدهم في حلة ويروح في أخرى، ويغدا عليه بتحفة ويراح عليه بأخرى ويستر
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي