وكما سجل كتاب الله في سورة أخرى أن جميع المخلوقات تدين الله بالتسبيح والتنزيه، إلا أن البشر لايفهمون تسبيحها، إذ قال تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ( الإسراء : ٤٤ )، تحدثت الآيات الكريمة في هذا الربع عن نفر من الجن هداهم الله للاستماع إلى القرآن، فأنصتوا إليه خاشعين، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، محذرين إياهم من الضلال المبين، وذلك قوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين . قال ابن عباس رضي الله عنه : " ّما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم، فلما سمعوا القرآن وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر استمعوا له "، وقال الحسن البصري : " أنه صلى الله عليه وسلم ما شعر بأمرهم حتى أنزل الله تعالى عليه خبرهم ".
ويتصل بهذا الموضوع قوله تعالى : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ( الجن : ١ )، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما عرف قول الجن، عن طريق الوحي الذي أنزل عليه، كما رواه البخاري ومسلم.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري