ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن .
صرفنا أمَلْنا ووجّهنا.
نفرا جماعة من الثلاثة إلى العشرة، وقد يطلق على الجماعة ولو وصل عددهم إلى الأربعين.
بعد أن سلّى الله تعالى نبيه محمدا- صلى الله عليه وسلم – بما جرى لإخوانه المرسلين من قبله، من تكذيب قومهم لهم، وجحودهم الحق الذي جاءهم، وكيف أهلك المهيمنُ الجبار الجاحدين ودمّر دورهم، سرّى عن خاتم النبيين بأن الجن-على بأسهم- سيقوا إلى المبعوث إلى الخلق كافة ليتعلموا مما أنزل الله عليه.
مما روى مسلم في صحيحه بسنده عن عامر قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود-رضي الله عنه- شهد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم ليلة الجن١ ؟ قال ؛ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود رضي الله عنه فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ قال : لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقيل : استطير ؟ اغتيل ؟ قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قِبَل حراء. قال : فقلنا : يا رسول الله ! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ؛ فقال :( أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن ).
فلما حضروه قالوا أنصتوا .
فحين رتّلت تواصوا بالإصغاء وقال بعضهم لبعض أنصتوا وفي هذا توجيه إلى السكوت وحسن الاستماع في مجالس تلاوة القرآن.
فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين( ٢٩ ) .
(... فلما أتم النبي قراءته أسرعوا٢ راجعين إلى قومهم من الجن ليعلموهم ويحذروهم٣ ما حذرهم منه القرآن الذي سمعوه ؛ وإلى هذا يستنفرنا الحق تبارك وتعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ٤.

١ روى البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وابن جرير وأبو نعيم أحاديث كثيرة في شأن استماع الجن إلى القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم..
٢ يستفاد ذلك من العطف بالفاء، إذ العطف بها يفيد أن ما بعدها يأتي متصلا بما قبلها وعلى أثره، دون فصل أو تراخ. يقول ابن مالك في ألفيته: والفاء للترتيب باتصال..
٣ يقول ابن كثير: في الجن نذر، وليس فيهم رسل؛ إن الجن لم يبعث الله تعالى منهم رسولا، لقوله تعالى:وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى..أهـ..
٤ سورة التوبة. من الآية ١٢٢..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير