ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

الى العذاب بالنار الذي ينكرونها فى الدنيا بِالْحَقِّ قالُوا اى الكفار فى الجواب بَلى وَرَبِّنا يقسمون بالله ويعترفون به حين لا ينفعهم الإقرار قالَ اى يقول الله تعالى حينئذ فَذُوقُوا الْعَذابَ الفاء للسببية فان كونها حقّا مع انكارهم إياها فى الدنيا سبب للذوق بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) - اى بسبب كفركم فى الدنيا ومعنى الأمر هو الاهانة والتوبيخ وجملة ويوم يعرض إلخ متصلة بقوله ويوم يعرض الّذين كفروا على النّار أذهبتم طيّباتكم وما بينهما معترضات..
فَاصْبِرْ يا محمد على أذى الكفار الفاء للسببية يعنى إذا علمت انهم يذوقون عذاب النار فاصبر ولا تهتم للانتقام كَما صَبَرَ اى صبرا مثل صبر أُولُوا الْعَزْمِ اى اولى الصبر والثبات والجد مِنَ الرُّسُلِ قبلك فانك من جملتهم واختلفوا فيهم قال ابن زيد كل رسول كان صاحب عزم فان الله لم يبعث نبيّا الا كان ذا عزم وحزم ورأى وكمال عقل ومن للتبيين- وقال بعضهم الأنبياء كلهم أولوا عزم الا يونس بن متى لعجلة كانت منه الا ترى انه قيل للنبى ﷺ ولا تكن كصاحب الحوت وقيل الا يونس والا آدم لقوله تعالى ولم نجد له عزما وقال قوم هم نجباء الرسل المذكورون فى سورة الانعام وهم ثمانية عشر ابراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى والياس وإسماعيل واليسع.
ويونس ولوطا قال الله تعالى بعد ذكرهم أولئك الّذين هدى الله فبهديهم اقتده وقال الكلبي هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشفة مع اعداء الله وقيل هم ستة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى وهم المذكورون على النسق فى سورة الأعراف والشعراء وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على أذى قومه وابراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ويوسف صبر فى البئر والسجن وأيوب صبر على الضرّ وقال ابن عباس

صفحة رقم 417

وقتادة هم نوح وابراهيم وموسى وعيسى اصحاب الشرائع مع محمد ﷺ وعليهم أجمعين خمسة قال الشيخ محى السنة البغوي ذكرهم الله على التخصيص فى قوله وإذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم وفى قوله تعالى شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحا والّذى أوحينا إليك وما وصّينا به ابراهيم وموسى وعيسى وقال الشيخ احمد المجدد للالف الثاني رضى الله عنه هم ستة آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى وسيد الرسل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين وسلم اما الخمسة فلما ذكر من تخصيصهم للميثاق وكونهم اصحاب الشرائع ومن جاء خلفهم ايّد شرائعهم واما آدم فلا جرم يكون هو صاحب شريعة جديدة لكونه مقدما على غيره.
روى البغوي عن مسروق قال قالت لى عائشة قال لى رسول الله ﷺ يا عائشة ان الدنيا لا ينبغى لمحمد ولا لال محمد يا عائشة ان الله لم يرض من اولى العزم الا الصبر على مكروهها والصبر على محبوبها ولم يرض الا ان كلفنى ما كلفهم وقال فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرّسل وانى والله ما بدلى من طاعته وانى والله لاصبرنّ كما صبروا واجهدنّ كما جهدوا ولا قوة الا بالله ( «١» ) عن ابن مسعود قال كانى انظر الى رسول الله ﷺ يحكى نبيّا من الأنبياء ضربه قومه فادموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون- متفق عليه وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ اى لا تدع على كفار قريش بنزول العذاب عليهم فانه نازل بهم فى وقته لا محالة- كانه ضجر وضاق قلبه بكثرة مخالفات قومه فاحب ان ينزل العذاب بمن ابى منهم فامر بالصبر وترك الاستعجال ثم اخبر عن قرب العذاب فقال كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ من العذاب فى الاخرة لَمْ يَلْبَثُوا فى الدنيا زمانا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ استقصروا من هوله مدة لبثهم فى الدنيا حتى يحسبونها ساعة ولان ما مضى وان كان طويلا فهو إذا انقضى صار كان لم يكن وجملة كانّهم واقع موقع التعليل لعدم الاستعجال

(١) هنا بياض فى الأصل ١٢

صفحة رقم 418

فى تعذيب الكفار ثم قال بَلاغٌ اى هذا الذي وعظتم به او هذه السورة او هذا القران وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم اى كفاية او تبليغ الرسول وتنكير البلاغ للتعظيم والتفخيم وقيل بلاغ مبتدا خبره لهم وما بينهما اعتراض اى لهم وقت يبلغون اليه كانهم إذا بلغوه رأسا وراوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم فَهَلْ يُهْلَكُ الاستفهام للانكار اى لا يهلك بالعذاب أحد إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥) الخارجون عن الاتعاظ او الطاعة قال الزجاج تأويله لا يهلك مع رحمة الله وفضله الّا القوم الفاسقون- ولهذا قال قوم ما فى الرجاء لرحمة الله اية أقوى من هذه الاية- الحمد لله رب العلمين وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد واله وأصحابه أجمعين تمت تفسير سورة الأحقاف من التفسير المظهرى الثالث عشر من الجمادى الاول من السنة الثامنة بعد الف سنة ١٢٠٨ هـ- ومائتين ويتلوه تفسير سورة محمد ﷺ ان شاء الله تعالى-.

صفحة رقم 419

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية