ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

المعنى:
ألم يتفكروا ولم يعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض بالحق، والحال أنه لم يعي بخلقهن، ولم يتعب لذلك أصلا، ولم يتحير فيه أبدا.
ألم يعلموا أن الله قادر «١» على أن يحيى الموتى؟! نعم هو قادر على ذلك، بل هو أهون عليه، إذ هو على كل شيء قدير.
ويقال للذين كفروا يوم يعرضون على النار ويعذبون بها، يقال لهم توبيخا وتهكما:
أليس هذا العذاب الذي ترونه وتلمسونه حقّا لا شك فيه؟ قالوا: بلى وربنا إنه لحق وعدل.
قال الله لهم مشافهة أو على لسان الملائكة: إذا كان الأمر كذلك فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكفرون.
ختام السورة [سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
المفردات:
أُولُوا الْعَزْمِ: أصحاب الثبات والصبر على الشدائد.
لما تقررت المبادئ الهامة في الدين الإسلامى، وهي التوحيد وإثبات النبوة والبعث يوم القيامة، ورد القرآن الشبهات، وضرب الأمثال بما يقوى العزائم، ويوهن حجج

(١) - قادر خبر أن، والباء زائدة، والذي حسن زيادتها كون ما قبلها في حيز النفي فإن الاستفهام إنكارى. [.....]

صفحة رقم 454

المعاندين ويبين مآلهم يوم القيامة أردف ذلك بأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالصبر والثبات واحتمال الأذى.
المعنى:
إذا كان الأمر كما علمت فاصبر يا محمد كما صبر إخوانك من المرسلين، اصبر على أذى المشركين، إنا كفيناك المستهزئين، وعصمناك من كيد الظالمين، فاصبر على أذاهم الذي لا يتجاوز الماديات، وقو عزيمتك حتى يتكسر عليها باطلهم الضعيف وعنادهم الأعرج، وتذكر قول الله: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [سورة البقرة آية ٢١٤].
اصبر على البأساء فهكذا إخوانك المرسلون يبتليهم الله ويختبرهم لتقوى نفوسهم وتصفو أرواحهم حتى تتحمل الرسالة، ولا تستعجل لقومك عذابهم، فإنه آت لا محالة وكل آت قريب، كأنهم يوم يرون ما يوعدون من العذاب يوم القيامة لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة يسيرة من النهار، كأنهم حين يشاهدون العذاب الشديد وطول مدته يرون أنهم لم يلبثوا إلا مدة من الزمن يسيرة.
هذا الذي وعظتم به أيها الناس كفاية في الموعظة وبلاغ كامل للناس فهل يهلك بعد ذلك إلا القوم الفاسقون، القوم الخارجون عن الاتعاظ والطاعة؟!!

صفحة رقم 455

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية