ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل البدع من كلّ شيء المبدأ : أي ما أنا بأوّل رسول، قد بعث الله قبلي كثيراً من الرسل. قيل : البدع بمعنى : البديع كالخفّ والخفيف، والبديع : ما لم ير له مثل، من الابتداع وهو الاختراع، وشيء بدع بالكسر، أي مبتدع، وفلان بدع في هذا الأمر، أي بديع كذا قال الأخفش، وأنشد قطرب :

فما أنا بدع من حوادث تعتري رجالاً غدت من بعد بؤسي وأسعدا
وقرأ عكرمة، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة :( بدعاً ) بفتح الدال على تقدير حذف المضاف، أي ما كنت ذا بدع، وقرأ مجاهد بفتح الباء، وكسر الدال على الوصف وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ أي ما يفعل بي فيما يستقبل من الزمان هل أبقى في مكة، أو أخرج منها ؟ وهل أموت أو أقتل ؟ وهل تعجل لكم العقوبة أم تمهلون ؟ وهذا إنما هو في الدنيا. وأما في الآخرة، فقد علم أنه وأمته في الجنة، وأن الكافرين في النار. وقيل : إن المعنى : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإنها لما نزلت فرح المشركون، وقالوا : كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا، وأنه لا فضل له علينا ؟ فنزل قوله تعالى : لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [ الفتح : ٢ ] والأوّل أولى إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ قرأ الجمهور يوحى مبنياً للمفعول : أي ما أتبع إلاّ القرآن، ولا أبتدع من عندي شيئًا، والمعنى : قصر أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوحي لا قصر اتباعه على الوحي وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أي أنذركم عقاب الله، وأخوّفكم عذابه على وجه الإيضاح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ قال : الخط. قال سفيان : لا أعلم إلاّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني : أن الحديث مرفوع لا موقوف على ابن عباس. وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«كان نبيّ من الأنبياء يخط، فمن صادف مثل خطه علم» ومعنى هذا ثابت في الصحيح، ولأهل العلم فيه تفاسير مختلفة. ومن أين لنا أن هذه الخطوط الرملية موافقة لذلك الخط ؟ وأين السند الصحيح إلى ذلك النبيّ ؟ أو إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أن هذا الخط هو على صورة كذا، فليس ما يفعله أهل الرمل إلاّ جهالات وضلالات. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم :« أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ قال : حسن الخط». وأخرج الطبراني في الأوسط، والحاكم من طريق الشعبي، عن ابن عباس :« أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ قال : خط كان يخطه العرب في الأرض». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ يقول : بينة من الأمر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه في قوله : قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل يقول : لست بأوّل الرسل وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ فأنزل الله بعد هذا لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [ الفتح : ٢ ] وقوله : لّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات الآية [ الفتح : ٥ ]، فأعلم سبحانه نبيه ما يفعل به، وبالمؤمنين جميعاً. وأخرج أبو داود في ناسخه عنه أيضاً أن هذه الآية منسوخة بقوله : لّيَغْفِرَ لَكَ الله وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أمّ العلاء قالت :«لما مات عثمان بن مظعون قلت : رحمك الله أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وما يدريك أن الله أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، قالت أمّ العلاء : فوالله لا أزكي بعده أحداً».


وقد أخرج أحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ قال : الخط. قال سفيان : لا أعلم إلاّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني : أن الحديث مرفوع لا موقوف على ابن عباس. وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«كان نبيّ من الأنبياء يخط، فمن صادف مثل خطه علم» ومعنى هذا ثابت في الصحيح، ولأهل العلم فيه تفاسير مختلفة. ومن أين لنا أن هذه الخطوط الرملية موافقة لذلك الخط ؟ وأين السند الصحيح إلى ذلك النبيّ ؟ أو إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أن هذا الخط هو على صورة كذا، فليس ما يفعله أهل الرمل إلاّ جهالات وضلالات. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم :« أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ قال : حسن الخط». وأخرج الطبراني في الأوسط، والحاكم من طريق الشعبي، عن ابن عباس :« أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ قال : خط كان يخطه العرب في الأرض». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ يقول : بينة من الأمر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه في قوله : قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل يقول : لست بأوّل الرسل وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ فأنزل الله بعد هذا لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [ الفتح : ٢ ] وقوله : لّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات الآية [ الفتح : ٥ ]، فأعلم سبحانه نبيه ما يفعل به، وبالمؤمنين جميعاً. وأخرج أبو داود في ناسخه عنه أيضاً أن هذه الآية منسوخة بقوله : لّيَغْفِرَ لَكَ الله وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أمّ العلاء قالت :«لما مات عثمان بن مظعون قلت : رحمك الله أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وما يدريك أن الله أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم، قالت أمّ العلاء : فوالله لا أزكي بعده أحداً».

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية