ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ أي: الله أعلم من كل شيء سواه بما تقولون وما تدعون علي من الكذب.
كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي: كفى الله شاهداً علي وعليكم فيما تقولون وما أقول.
وَهُوَ الغفور الرحيم أي: والله ذو الستر على ذنوب من تاب إليه، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها /.
قال: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ.
أي: قل يا محمد: ما كنت أول الرسل فتنكرون رسالتي، بل قد كان قبلي رسل كثير وأنا واحد منهم.
قال المبرد: البدع البديع الأول، ومنه يقال: ابتدع فلان كذا، أي: أتى بما لم يتقدمه إليه أحد قبله، ومنه بديع السماوات: أي: مبتدعهما.

صفحة رقم 6816

وقوله: وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ.
قيل أن النبي ﷺ أمر أن يقول ذلك للمؤمنين، أي: لست أدري ما نصير إليه يوم القيامة.
ثم بيّن الله تعالى حاله فقال: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح: ١ - ٢] وبيّن للمؤمنين أمرهم فقال: لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [الفتح: ٥] هذا قول ابن عباس.
وقال عكرمة والحسن: هذه الآية منسوخة نسختها سورة الفتح، قالا: فلما نزلت سورة الفتح خرج النبي ﷺ فبشرهم بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجل من المسلمين هنيئاً لك يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا، فأنزل الله، وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِير [الأحزاب: ٤٧] وأنزل: {لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات

صفحة رقم 6817

جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [الفتح: ٥] إلى قوله: حَكِيماً [الفتح: ٥] فبيّن للمؤمنين ما يفعل بهم أيضاً.
قال قتادة: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، ثم درى ما يفعل به في أول الفتح، وعن الحسن: أنها نزلت في المشركين، وأنه ﷺ ما يدري ما يصير إليه أمره معهم في الدنيا، وما يصير أمرهم، أيؤمنون أم يكفرون، أيعجلون بالعذاب أم يؤخرون وقال: أما في الآخرة فمعاذ الله، إنه قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل.
وقيل معناه: ما أدري ما يفترض عليّ وعليكم في الدنيا من الفرائض.
وقيل المعنى: ما أدري ما يحل علي وعليكم من جدب أو رخاء في الدنيا.
وقيل إنها نزلت في رؤيا رآها النبي ﷺ، فسرت أصحابه فاستبطئوا تأويلها فأنزل الله تعالى: وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ.
واختار الطبري وغيره أن يكون هذا في أمر الدنيا دون حال الآخرة لأنه لو

صفحة رقم 6818

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية