ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

٩ - قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ قال أبو عبيدة: أي ما كنت أولهم (١)، ونحو هذا قال الفراء (٢)، والزجاج (٣) وقال المبرد: البدع والبديع من كل شيء المبتدأ، والبدعة ما اخترع مما لم تجر به سنة، ورجل درع من قوم أبداع (٤) قال عدي بن زيد:

فَلاَ أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِثَ تَعْتَرِي رِجالاً عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَى وأسْعُدِ (٥)
وقال الكسائي: رجل بدع وامرأة بدعة، وامرأتان بدعتان، ونساء بدع، بكسر الباء وفتح الدال، وأبداع (٦).
قال المفسرون: ما أنا بأول رسول بعث، قد أرسل قبلي رسل كثيرون (٧).
قال مقاتل: وهذا جواب لقولهم أما وجد الله نبيًّا غيرك (٨).
قوله تعالى: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ روي عن ابن عباس في
(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢١٢.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٥٠.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٣٩.
(٤) انظر: الصحاح (بدع) ٣/ ١١٨٣، و"اللسان" (بدع) ٨/ ٦، و"إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ١٦٠.
(٥) استشهد بهذا البيت الطبري ١٣/ ٢/ ٦، وابن عطية ١٥/ ١٣، والقرطبي ١٦/ ١٨٥، وأبو حيان ٨/ ٥٦، وفي "شعراء النصرانية" ص ٤٦٥، و"المفضليات" ٨٢٩.
(٦) انظر: قول الكسائي في اللسان (بدع) ٨/ ٧.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٢/ ٦، و"تفسير الماوردي" ٥/ ٢٧٢، و"تفسير البغوي" ٧/ ٢٥٢، و"تغليق التعليق" ٤/ ٣١١.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ١٧.

صفحة رقم 165

هذا قولان قال في رواية عطاء: لما نزلت هذه الآية فرح المشركون واليهود والمنافقون فقالوا كيف نتبع نبيًا لا يدري ما يُفعلُ به ولا بنا، فأنزل الله تعالى إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ [الفتح: ١ - ٢] الآيات إلى قوله (١) وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [الفتح: ٥] فبين الله ما يفعل به وبمن اتبعه من المؤمنين، ونسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف المنافقين والمشركين واليهود، ورحم النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، وقال قتادة في هذه الآية: نسختها إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا وهذا قول أنس وعكرمة (٢).
وقال في رواية الكلبي: لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصَّها على أصحابه فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجًا مما هم فيه من أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا: يا رسول الله ما رأينا الذي قلت ومتى نهاجر (٣) إلى الأرض التي رأيت، فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنزل الله وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي أُرِيتهُ في منامي أم لا، ثم قال لهم: إنما هو شيء أريته في منامي، ما أتبع إلا ما يوحى إلى، يقول: لم يوح إلى ما أخبرتكم، وعلى هذا لا نسخ في الآية، وهذا القول اختيار الفراء (٤) والزجاج (٥).

(١) ذكر الطبري رواية عن ابن عباس نحو هذا المعنى وأخصر منه. انظر: ١٣/ ٧/٢.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٢/ ٧، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص ٣٥٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٨٥.
(٣) انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" ٣/ ٢٣٠.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٥٠ - ٥١.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٣٩، وقال مكي: فأما من قال معناه: وما =

صفحة رقم 166

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية