مَثَل أَيْ صِفَة الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لَذِيذَة لِلشَّارِبِينَ بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره وَلَهُمْ فِيهَا أَصْنَاف مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان
صفحة رقم 674تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي