عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ اى على يقين مستند الى حجة من عند ربه اى الى القرآن او ما يعمه والحجج العقلية كالنبى ﷺ والمؤمنين كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ اى زين لهم الشيطان سُوءُ عَمَلِهِ من الشرك والمعاصي وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤) فعبدوا الأوثان بلا شبهة لهم فضلا عن حجة..
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ الضمير الراجع الى الموصول محذوف اى وعد بها المتّقون- مثل الجنّة اى صفتها العجيبة مبتدا محذوف الخبر تقديره يتلى عليكم فيما بعد وقيل خبره كمن هو خالد فى النّار وتقدير الكلام أمثل اهل الجنّة كمثل من هو خالد فى النّار او أمثل الجنّة كمثل جزاء من هو خالد فى النّار فعرى عن حرف الإنكار وحذف ما حذف استغناء بجرى مثله تصوير المكابرة من يسوى بين المتمسك بالبينة والتابع للهوى بمكابرة من يسوى بين الجنة والنار وقيل خبره فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ صفة لانهار غَيْرِ آسِنٍ الجملة ان لم يكن خبر المثل فهو اما استئناف لشرح المثل او حال من العائد المحذوف اى مثل الجنّة الّتى وعد بها المتّقون كائنة فيها انهار من ماء غير أسن قرأ ابن كثير بالقصر والباقون بالمد وهما لغتان اى غير متغير طعمه ولا ريحه كما يتغير مياه الدنيا بطول المكث وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ كما يتغير البان الدنيا الى الحموضة وغيرها وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ اى لذيذة تأنيث لذّ او مصدر نعت به بإضمار اى ذات لذة او تجوزا للمبالغة لِلشَّارِبِينَ لا يكون فيها كراهة ريح ولا غائلة سكر وخمار بخلاف خمر الدنيا فانها كريهة عند الشرب وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لم يخالطه الشمع ولا فضلات النحل وغيرها.
عن معاوية بن حيدة قال سمعت النبي ﷺ يقول ان فى الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم يشق الأنهار منها- رواه الترمذي وصححه والبيهقي وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ انهار الجنة
يفجر من جبل مسك- رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي والطبراني وابن ابى حاتم وعن مسروق قال انهار الجنة تجرى من غير أخدود- رواه ابن المبارك والبيهقي وعن انس قال قال رسول الله ﷺ لعلكم تظنون ان انهار الجنة أخدود فى الأرض لا والله انها سابحة على وجه الأرض حافتاه خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأزفر- وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله سبحان وجيحان والفرات والنيل كلها من انهار الجنة- رواه مسلم وعن عمرو بن عوف قال قال رسول الله ﷺ اربعة انهار الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان واربعة جبال من جبال الجنة أحد والطور ولبنان ودرقان ( «١» ) وعن كعب الأحبار قال نهر النيل هو نهر العسل ونهر دجلة نهر اللبن ونهر الفرات نهر الخمر فى الجنة ونهر سيحان نهر الماء فى الجنة- رواه البيهقي وذكر البغوي قول كعب نهر دجلة نهر ماء اهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر- وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ صنف عطف على فيها انهار عن ابن عباس قال ما فى الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى الحنظل- رواه ابن ابى حاتم وابن المنذر فى تفسيرهما وعن ابن عباس قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة الا الأسماء رواه ابن جرير وابن ابى حاتم ومسدد فى مسنده وهناد فى الزهد والبيهقي وعن ثوبان انه سمع رسول الله ﷺ يقول لا ينزع رجل من اهل الجنة من ثمرها الا أعيد فى مكانها مثلها وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ فهو راض عنهم ابدا مع إحسانه إليهم بما ذكر بخلاف السيد للعبد فى الدنيا فانه قد يسخط عليه عطف على الصنف المحذوف او مبتدا خبره محذوف اى لهم مغفرة من ربهم كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ هذا على تقدير كون مثل الجنة مبتدا محذوف الخبر او كون
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي