عبادتهم الأوثان التي زين لهم الشيطان عبادتها، فتمادوا على ذلك.
واتبعوا أَهْوَاءَهُمْ.
أي: ما دعتهم إليه أنفسهم، وما سوّل لهم الشيطان بغير حجة ولا برهان ولا علم ولا يقين.
قال قتادة: أفمن كان على بيّنة من ربه وهو محمد ﷺ كمن زين له سوء عمله: المشركون.
قال: مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون [أي: صفة الجنة التي وعدها الله] من أتقى معاصيه وعمل بطاعته.
فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ أي: غير متغير الريح ولا عكر، وفيها:
وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ.
أي: لم يمحض لطول مقامه، ولا راب ولا غيرته الأيدي بالحلب من
الضروع، بل هو كوثر.
وفيها: وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ.
لا تحيل عقولهم، ولا تلحقهم منه كراهة، ولا صداع، كما تفعل خمر الدنيا التي تحيل العقول وتكره شاربها ويعبس بعد شرابها، ويعرض له / منها الصداع والقيء.
وفيها: وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى.
أي: لا غير فيه ولا ندى فيه، ولا شيء يخالطه، كما يكون في عسل الدنيا.
ثم قال: وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات.
أي: من كل ما اشتهت أنفسهم من الثمرات، قال كعب: أربعة أنهار من الجنة وضعها الله في الدنيا. فالنيل: نهر العسل في الجنة، والفرات: نهر الخمر في الجنة، وسيحان: نهر الماء في الجنة، وجيحان: نهر اللبن في الجنة.
وقال كعب أيضاً: النيل في الآخرة عسل أغور ما يكون من الأنهار التي
سماها الله تعالى، ودجلة في الآخرة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله تعالى، والفرات في الآخرة خمر أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله تعالى، وسيحان ماء أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله تعالى.
ثم قال: وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ أي: لهم مغفرة؛ أي: ستر على ذنوبهم، وعفو من الله عليها فلا يجازيهم بها، والتقدير عند سيبويه: وفيها يتلى عليكم مثل الجنة، وفيها يقص عليكم مثل الجنة.
وقال يونس (و) النضر بن شميل والفراء: " مثل " بمعنى صفة ومثله
وقد تقدم ذكره: مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ [إبراهيم: ١٨] وهذه الآية هي تفسير لقوله: إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار [الحج: ١٤] من أي شيء هي، فذكر أنها من ماء ومن لبن ومن عسل ومن خمر.
ويروى أن الماء الذي هو غير آسن هو من تسنيم لا تمسه يد [مجيء] حتى يدخل في فِيه.
ثم قال: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النار.
أي: ماكث أبدا في جهنم، أي: هل يستوي من هو في هذه الجنات والأنهار التي تقدم وصفها مع من هو ماكث في نار جهنم.
ثم قال: وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً أي: وسقي هؤلاء الذين في النار ماء قد أنتهى حره.
فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ.
روى عن النبي صلى الله أنه قال في قوله: " ويسقى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ قال: " يقرب إليه فيتكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فاذا فإذا شربه قطع
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي