ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

مثل الجنة التي وعد المتقون الضمير راجع إلى الموصول محذوف أي وعد بها المتقون، مثل الجنة أي صفتها العجيبة مبتدأ محذوف الخبر تقديره يتلى عليكم فيما بعد وقيل خبره كمن هو خالد في النار وتقدير الكلام أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد في النار أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد في النار فعري عن حرف الإنكار وحذف ما حذف استغناء يجري مثله تصويرا لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة والتبع للهوى بمكابرة من يسوي بين الجنة والنار وقيل خبره فيها أنهار من ماء صفة لأنهار غير آسن الجملة إن لم يكن خبر المثل فهم إما استئناف لشرح المثل أوحال من العائد المحذوف أي مثل الجنة التي وعد بها المتقون كائنة فيها أنهار من ماء غير آسن، قرأ ابن كثير بالقصر والباقون بالمد وهما لغتان أي غير متغير طعمه ولا ريحه كما يتغير مياه الدنيا بطول المكث وأنهار من لبن لم يتغير طعمه كما يتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة وغيرها وأنهار من خمر لذة أي لذيذة تأنيث لذا أو مصدر نعت به بإضمار أي ذات لذة أو تجوز للمبالغة للشاربين لا يكون فيها كراهة ريح ولا غائلة سكر وخمار بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب وأنهار من عسل مصفى لم يخالطه الشمع ولا فضلات النحل وغيرها.
عن معاوية بن حيدة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم يشق الأنهار منها )١ رواه الترمذي وصححه البيهقي، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنهار الجنة يفجر من جبل مسك ) رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي والطبراني وابن أبي حاتم، وعن مسروق قال أنهار الجنة تجري من غير أخدود، رواه ابن المبارك والبيهقي، وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا والله إنها سابحة على وجه الأرض حافتاه خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأزفر )، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة )٢ رواه مسلم، وعن عمرو بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أربعة أنهار الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان وأربعة جبال من جبال الجنة أحد والطور ولبنان ودرقان )٣ وعن كعب الأحبار قال نهر النيل هو نهر العسل ونهر دجلة نهر اللبن ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ونهر سيحان نهر الماء في الجنة، رواه البيهقي وذكر البغوي قول كعب نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر.
ولهم فيها من كل الثمرات صنف عطف على فيها أنهار، عن ابن عباس قال ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر في تفسيرهما، وعن ابن عباس قال ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ومسدد في مسنده وهناد في الزهد والبيهقي، وعن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها إلا أعيد في مكانها مثلها )٤ ومغفرة من ربهم فهو راض عنهم أبدا مع إحسانه إليهم بما ذكر بخلاف السيد للعبد في الدنيا فإنه قد يسخط عليه عطف على الصنف المحذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم مغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار هذا على تقدير كون مثل الجنة مبتدأ محذوف الخبر أو كون خبره فيها أنهار خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد في تلك الجنة.
كمن هو خالد في النار أو بدل من قوله كمن زين له وما بينهما اعتراض لبيان ما يمتاز به من زين سوء عمله ممن هو على بينة من ربه في الآخرة تقريرا لإنكار المساواة وسقوا ماء حميما عطف على هو خالد نظرا إلى لفظة من، وجمع سقوا نظرا إلى معناه فقطع أمعاءهم لشدة الحر فخرجت من أدبارهم.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة أنهار الجنة ٢٥٧١..
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمه وأهلها، باب: ما في الدنيا من أنهار الجنة ٢٨٣٩..
٣ أخرجه ابن عدي وابن مردويه وابن عساكر، وأورده ابن الجوي في الموضوعات.
انظر: كنز العمال ٣٥١٢١..

٤ رواه الطبراني والحاكم والبزار، وقال الهيثمي: رجال الطبراني وأحد إسنادي البزار ثقات.
انظر: فيض القدير ١٩٧٦..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير