ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

قَوْله تَعَالَى: وَلَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ أَي: لعرفناهم إياك.
وَقَوله: فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ أَي: جعلنَا لَهُم فِي وُجُوههم سمة تعرفهم بهَا.
وَقَوله: ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل أَي: فِي فحوى القَوْل ومقصده ومغزاه. وَعَن بَعضهم: قَول الْإِنْسَان وَفعله دَلِيل على نِيَّته. وَيُقَال: لحن فِي القَوْل إِذا ترك الصَّوَاب، واللحن هَاهُنَا: هُوَ قَول يفهم الْمُخَاطب مَعْنَاهُ مَعَ إخفاء الْقَائِل المُرَاد فِيهِ، قَالَ الشَّاعِر:

(منطق صائب ويلحن أَحْيَانًا وَخير القَوْل مَا كَانَ لحا)
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " إِنَّكُم لتختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض " أَي: أفطن. وَعَن بَعضهم: عجبت لمن يعرف لحن الْكَلَام كَيفَ يكذب. وَفِي التَّفْسِير: أَنه لم يخف مُنَافِق بعد هَذِه الْآيَة على رَسُول الله، وَكَانَ

صفحة رقم 183

مِنْكُم وَالصَّابِرِينَ ونبلو أخباركم (٣١) إِن الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله وشاقوا الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُم الْهدى لن يضروا لله شَيْئا وسيحبط أَعْمَالهم (٣٢) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم (٣٣) إِن الَّذين يعرفهُمْ فِي لحن كَلَامهم.
وَقَوله تَعَالَى: وَالله يعلم أَعمالكُم يَعْنِي: الَّتِي تعملونها.

صفحة رقم 184

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية