نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:ويهتك كتاب الله أستار المنافقين بالمرة، فينبه إلى المؤامرات والدسائس التي يدبرونها مع حلفائهم من المشركين والكتابيين ضد الإسلام، ويبين أن الله عالم بأسرارهم وأنه لو شاء لعرّفهم لرسوله بسيماهم، وفي لحن القول الذي يجري على ألسنتهم، ويكشف عن دخائل نفوسهم " فمن أسر سريرة ألبسه الله رداءها " وذلك قوله تعالى : ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم أسرارهم ، وقوله تعالى : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ٢٩ ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول... ٣٠ .
ويتنبأ كتاب الله بالمصير المفجع الذي ينتظر المنافقين والكافرين جزاء نفاقهم وكفرهم : فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ، كما يتنبأ بما سينالهم من العذاب الأليم عند موتهم أولا، ومن الخسران المبين عند بعثهم أخيرا، وذلك قوله تعالى في ختام هذا الربع : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم٣٢ .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري