ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

قوله تعالى : قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام لهم لن تتبعونا، ولن تخرجوا معي أبداً كان المخلفون جمعاً كثيراً من قبائل متشعبة دعت الحاجة إلى بيان قبول توبتهم، فإنهم لم يبقوا على ذلك، ولم يكونوا من الذين مَرَدُوا على النفاق بل منهم من حسن حاله فجعل لقبول توبتهم١ علامة ( وهو أنهم٢ يدعون إلى قوم أولي بأس شديد، ويطيعون بخلاف حال ثَعْلَبَةَ، حيث امتنع من أداء الزكاة، ثم أتى بها ولم يقبل منه النبي صلى الله عليه وسلم واستمر عليه الحال، ولم يقبل منه أحد من الصحابة كذلك كان يستمر حال هؤلاء لولا أن الله تعالى بين أنهم يدعون : فإن أطاعوا أعطوا الأجر الحسن.
والفرق بين حال هؤلاء وبين حال ثعلبة من وجهين :
أحدهما : أن ثعلبة يجوز أن يقال حاله لم يكن يتغير في علم الله فلم يبين لتوبته علامة ) وحل الأعراب تغيرت، فإن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لم يبق من المنافقين على النفاق أحدٌ.
الثاني : أن الحاجة إلى بيان حال الجمع الكثير، والْجَمِّ الغفير، أمسّ ؛ لأنه لولا البيان لأفضى الأمر إلى قيام الفتنة بين فِرَق الْمُسْلِمِينَ٣.
( «فصل »٤
قال ابن عباس ومجاهد : المراد بقوله قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ : هم أصحاب فارس. وقال كعب : الروم وقال الحسن : فارس والروم. وقال سعيد بن جبير : هوازن وثقيف. وقال قتادة : هوازن وغطفان قوم حنين. وقال الزهري ومقاتل وجماعة : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب. وقال رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم. وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد )٥.
قوله : أَوْ يُسْلِمُونَ العامة على رفعه بإثبات النون عطفاً على «تُقَاتِلُونَهُمْ » أو على الاستئناف أي أو هُمْ يُسْلِمُونَ٦. وقرأ أبيّ وزيدُ بن عليٍّ بحذف النون نصباً بحذفها٧.
والنصب بإضمار «أن » عند جمهور البصريين٨، وب «أو » نفسها عند الجَرْمي والكِسَائيِّ٩، ويكون قد عطف مصدراً مؤولاً على مصدر متوهم كأنه قيل : يكون قتالٌ أو إسلامٌ. ومثله في النصب قول امرئ القيس :

٤٤٩١ فَقُلْتُ لَهُ لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ إنَّمَا نُحَاوِلُ مُلْكاً أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا١٠
وقال أبو البقاء : أو بمعنى١١ إلاَّ أَنْ، أو حَتَّى١٢.
( «فصل »١٣
معنى قوله : تقاتلونهم أو يسلمون إشارة إلى أن أحدهما يقع ؛ لأن «أو » تبين المتغايرين وتُنْبِئ عن الحصر، يقال : العدد زوجٌ أو فردٌ، ولهذا لا يصح قوله القائل : هذا١٤ زيدٌ أو ابن١٥ عمرو ؛ إذا كان زيد ابن عمرو ؛ إذا علم هذا فقول القائل : أُلاَزِمُكَ١٦ أَوْ تَقضينِي حَقِّي معناه أن الزمان انحصر في قسمين : قسم يكون فيه الملازمة، وقسم يكون فيه قضاءُ الحق فيكون قوله :«أُلاَزِمُكَ أو تقضيني »، كقوله : ألازمك إلى أن تقضيني، لامتداد زمان الملازمة إلى القضاء )١٧.
قوله : فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً يعني الجنة وَإِن تَتَوَلَّوْاْ تُعْرِضُوا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ عام الحديبية يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وهو النار،
١ في ب توبته. عائدا على لفظ من..
٢ ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر..
٣ وانظر الرازي ٢٨/٩١ و٩٢..
٤ سقط هذا الفصل كله من نسخة ب..
٥ ذكر هذه الأوجه والآراء مفصلة العلامة القرطبي في الجامع ١٦/٢٧٢ والعلامة أبو حيان في البحر ٨/٩٤..
٦ ذكر هذه الأوجه العكبري في التبيان ١١٦٦ وذكر وجها ثالثا ولذلك قلت: الأوجه، وهو الحالية وانظر المغني لابن هشام ٤٨٠..
٧ البحر المحيط ٨/٩٤ والكشاف ٣/٥٤٦..
٨ ويكون من العطف على المعنى وهو ما يسمى بالتوهم ولكن تأدبا مع قرآن الله نقول: العطف على المعنى أي ليكن قتال أو إسلام كما قرره أعلى، كأنه توهم أن "أن" مضمرة..
٩ وأصحابهما إلى أن الفعل انتصب بأو نفسها وهناك مذاهب أخرى للفراء والأخفش وغيرهما ذكرها السيوطي في الهمع ٢/١٠..
١٠ من بحر الطويل له، والشاهد في "فنعذرا" حيث نصب المضارع بعد "أو" على تقدير "أن" عند البصرة وبأو نفسها عند الجرمي والكسائي والتقدير: محاولة أو موت، وقد تقدم..
١١ الأصح كما في التبيان: إلى أن وكلاهما صحيحان ولكني أقارن النسخ بأبي البقاء..
١٢ وانظر التبيان لأبي البقاء ١١٦٦..
١٣ ما بين القوسين كله أيضا سقط من ب..
١٤ في الرازي المصدر السابق: "هو"..
١٥ زيادة من النسخ عن الرازي..
١٦ المشهور: لألزمنك كما في الرازي والمغني وغيرهما..
١٧ بالمعنى من تفسير الإمام ٢٨/٩٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية