ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ لنشهد معكم قتال أهلها، وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية وعدهم الله فتح خيبر، وجعل غنائمها لمن شهد الحديبية خاصة عوضًا من غنائم أهل مكة؛ لأنهم انصرفوا منها على صلح، ولم يصيبوا منها (١) شيئًا، قال الله تعالى:
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (كَلِمَ اللهِ) بكسر اللام من غير ألف، جمع كلمة، وقرأ الباقون: بفتح اللام وألف بعدها (٢)، والمعنى فيه متقارب، ومعناه: يريدون أن يغيروا وعده لأهل الحديبية خاصة بغنيمة خيبر.
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا إلى خيبر.
كَذَلِكُمْ أي: كقولي لكم قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ من قبلِ عَوْدِنا.
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا فلذلك قلتم هذا القول.
بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ من الدين إِلَّا قَلِيلًا منهم، وهم المؤمنون.
...
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦).
[١٦] قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ عن الحديبية، وكرر ذكرهم بهذا الاسم

(١) في "ت": "منهم".
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٠٤)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠١)، و"تفسير البغوي" (٤/ ١٧١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٠٦).

صفحة رقم 341

مبالغةً في الذم، وإشعارًا بشناعة التخلف؛ أي: قل لهم إن كنتم تريدون الغزو:
سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ وهم فارس والروم، أو هم بنو حنيفة والمرتدون، قال منذر بن سعيد: يتركب على هذا القول أن الآية مؤذنة بخلافة أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-؛ لأن أبا بكر قاتل أهل الردة، وعمر قاتل فارس والروم (١).
تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ أي: يكون أحد الأمرين لا غير، ومن عداهم يقاتل حتى يسلم، أو يعطي الجزية.
وعن رافع بن خديج قال: واللهِ لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ولا نعلم مَنْ هم، حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم أريدوا (٢).
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا هو الغنيمة في الدنيا، والجنة في الآخرة وَإِنْ تَتَوَلَّوْا تُعْرِضوا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ عامَ الحديبية.
يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وهو النار.
...

(١) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ١٧٢)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٢٧٢).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٢١٩) عن ابن عباس، وانظر: "تفسير البغوي" (٤/ ١٧٢)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٢٧٣).

صفحة رقم 342

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية