ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

٤٤١- في قوله-عز وجل- : فإن تطيعوا يِؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ، أوضح الدلائل على وجوب طاعة أبي بكر وإمامته، وعد الله المخلفين عن رسوله إذا أطاعوا الذي يدعوهم بعده، بالأجر الحسن، وأوعدهم بالعذاب الأليم إن تولوا عنه.
وللعلماء في قول الله- عز وجل- : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم ، قولان لا ثالث لهما، أحدهما : أنهم قالوا : أراد بقوله : إلى قوم أولي بأس شديد ، أهل اليمامة مع مسيلمة، وقال آخرون أراد فارس ؛ فإن كان كما قالوا- أهل اليمامة، فأبو بكر هو الذي دعاهم إلى قتالهم، وإن كانوا فارس، فعمر دعا إلى قتالهم، وعمر إنما استخلفه أبو بكر، فعلى أي الوجهين كان، فالقرآن يقتضي بما وصفناه إمامة أبي بكر وخلافته وإن كان أراد فارس، فهو دليل إمامة عمر وخلافته، وقد قال من لا علم له بتأويل القرآن : إنهم هوازن وحنين، وهذا ليس بشيء ؛ لقول الله : قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ١، وقوله : ذرونا نتبعكم يردون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ٢، ومعلوم أن من واسى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وصحبه أخيرا، لا يلحق في الفضل بمن واساه ونصره وصحبه أولا، قال الله- عز وجل- : لا يستوي منكم من اتفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ٣. وكان أبو بكر أول الناس عزر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونصره وآمن به وصدقه وصابر على الأذى، فاستحق بذلك الفضل العظيم ؛ لأن كل ما صنعه غيره بعده قد شاركه فيه، وفاتهم وسبقهم بما تقدم إليه، فلفضله ذلك استحق الإمامة، إذ شأنها أن ( ت : ٢٢/١٣٠-١٣١ )
تكون في الفاضل أبدا ما وجد إليه السبيل.

١ سورة التوبة: ٨٤- والتلاوة: فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا..
٢ سورة الفتح: ١٥..
٣ سورة الحديد/ ١٠. وتمامها: وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير