قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما( ١٦ )ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( الفتح : ١٦-١٧ ).
تفسير المفردات : قال الزهري ومقاتل وجماعة : المراد بالقوم أولى البأس الشديد بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، وقال قتادة : هم هوازن وغطفان، وقال ابن عباس ومجاهد : هم أهل فارس، وقال الحسن : هم فارس والروم، قال ابن جرير : إنه لم يقم دليل من نقل ولا من عقل على تعيين هؤلاء القوم، فلندع الأمر على إجماله دون حاجة إلى التعيين ا. ه. والبأس : النجدة وشدة المراس في القتال.
المعنى الجملي : بعد أن رفض سبحانه إشراك المتخلفين في قتال خيبر عقابا لهم على تقاعدهم عن نصرة الله ورسوله في الحديبية – أردف ذلك بيان أن باب القتال لا يزال مفتوحا أمامكم، فإن شئتم أن تبرهنوا على ما لكم من بلاء في ميدان القتال فاستعدوا فستندبون إلى مواجهة قوم أولي بأس ونجدة، فإما أن يسلموا وإما أن تبارزوهم حتى تبيدوا خضراءهم ولا تبقوا منهم ديارا ولا نافخ نار، فإن أجبتم داعي الله أثابكم على ما فعلتم جزيل الأجر، وإن نكصتم على أعقابكم كما فعلتم من قبل فستجزون العذاب الأليم، ثم ذكر الأعذار المبيحة للتخلف عن الجهاد، ومنها ما هو لازم كالعمي والعرج، ومنها ما هو عارض يطرأ ويزول كالمرض، ثم أعقب ذلك بالترغيب في الجهاد والوعيد بالعذاب الأليم من مذلة في الدنيا، ونار موقدة في الآخرة لمن نكل عنه وأقبل على الدنيا، وترك ما يقربه من ربه.
الإيضاح : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون أي قل لهؤلاء المخلفين الذين تقدم ذكرهم – إنكم ستندبون إلى قتال قوم من أولي البأس والنجدة، فعليكم أن تخيروهم بين أمرين : إما السيف، وإما الإسلام. وهذا حكم عام في مشركي العرب والمرتدين يجب اتباعه.
ثم وعدهم إذا أجابوا بقوله :
فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا أي فإن تستجيبوا وتنفروا للجهاد وتؤدوا ما طلب منكم أداؤه – يؤتكم ربكم الأجر الحسن، والثواب الجزيل، فتنالوا المغانم في الدنيا، وتدخلوا الجنة في الآخرة.
كما أوعد من نكص على عقبه بقوله :
وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما أي وإن تعصوا ربكم فتدبروا عن طاعته، وتخالفوا أمره، فتتركوا قتال أولي النجدة والبأس إذا دعيتم إلى قتالهم، كما عصيتموه في أمره إياكم بالمسير مع رسوله صلى الله عليه وسلم إلى مكة يعذبكم العذاب الأليم بالمذلة في الدنيا، والنار في الآخرة.
المعنى الجملي : بعد أن رفض سبحانه إشراك المتخلفين في قتال خيبر عقابا لهم على تقاعدهم عن نصرة الله ورسوله في الحديبية – أردف ذلك بيان أن باب القتال لا يزال مفتوحا أمامكم، فإن شئتم أن تبرهنوا على ما لكم من بلاء في ميدان القتال فاستعدوا فستندبون إلى مواجهة قوم أولي بأس ونجدة، فإما أن يسلموا وإما أن تبارزوهم حتى تبيدوا خضراءهم ولا تبقوا منهم ديارا ولا نافخ نار، فإن أجبتم داعي الله أثابكم على ما فعلتم جزيل الأجر، وإن نكصتم على أعقابكم كما فعلتم من قبل فستجزون العذاب الأليم، ثم ذكر الأعذار المبيحة للتخلف عن الجهاد، ومنها ما هو لازم كالعمي والعرج، ومنها ما هو عارض يطرأ ويزول كالمرض، ثم أعقب ذلك بالترغيب في الجهاد والوعيد بالعذاب الأليم من مذلة في الدنيا، ونار موقدة في الآخرة لمن نكل عنه وأقبل على الدنيا، وترك ما يقربه من ربه.
تفسير المراغي
المراغي