رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي وَلَيْسَ [بِمَكَّةَ] [١] مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ بِهَا مِنِّي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ، فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فقال أبو سفيان وعظماء قُرَيْشٍ لِعُثْمَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاحْتَبَسَتْهُ [٢] قُرَيْشٌ عِنْدَهَا فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ»، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجْرَةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ، قال بكير بْنُ الْأَشَجِّ: بَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ عَلَى مَا استطعتم.
وقال جابر عَبْدِ اللَّهِ وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرضوان رجلا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سِنَانَ بْنُ وَهْبٍ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَهَا إِلَّا جَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، قَالَ جَابِرٌ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَاصِقًا بِإِبِطِ نَاقَتِهِ مُسْتَتِرًا بِهَا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بَاطِلٌ.
«١٩٥٥» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ ثَنَا علي بن أحمد بن نصرويه [٣] ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلِ بن عبد الحميد الجوني ثنا محمد بن رمح ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، مِنَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ، الطُّمَأْنِينَةَ وَالرِّضَا، عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، يَعْنِي فَتْحَ خَيْبَرَ.
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١٩ الى ٢٠]
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠)
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها، مِنْ أَمْوَالِ يَهُودِ خَيْبَرَ، وَكَانَتْ خَيْبَرُ ذَاتَ عَقَارٍ وَأَمْوَالٍ، فَاقْتَسَمَهَا [٤] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.
- أبو الزبير هو محمد بن مسلم.
- وأخرجه أبو داود ٤٦٥٣ والترمذي ٣٨٦٠ وأحمد ٣/ ٣٥٠ وابن حبان ٤٨٠٢ من طرق عن الليث به.
- وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «فاحتسبته» والمثبت عن المخطوط و «ط».
(٣) في المطبوع «نضرويه» والمثبت عن المخطوط.
(٤) في المخطوط (ب) «فأقسمهما» والمثبت عن ط والمخطوط (أ).
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها، وَهِيَ الْفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ، يَعْنِي خَيْبَرَ، وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَصَدَ خَيْبَرَ وَحَاصَرَ أَهْلَهَا هَمَّتْ قَبَائِلُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى عِيَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيِّهِمْ بِالْمَدِينَةِ، فَكَفَّ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ بِإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَقِيلَ: كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ بِالصُّلْحِ، وَلِتَكُونَ، كَفُّهُمْ وَسَلَامَتُكُمْ، آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، عَلَى صِدْقِكَ وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَوَلِّي حِيَاطَتَهُمْ وَحِرَاسَتَهُمْ فِي مَشْهَدِهِمْ وَمَغِيبِهِمْ، وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً، يُثَبِّتُكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَزِيدُكُمْ بَصِيرَةً وَيَقِينًا بِصُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفَتْحِ خَيْبَرَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ ذِي الْحَجَّةِ وَبَعْضَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ خَرَجَ فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ إِلَى خيبر.
«١٩٥٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا قتيبة بن سعيد ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لم يكن يغزو [١] بنا حتى يصبح، وينظر إليهم فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فانتهيا إِلَيْهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيِّهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والله محمد والخميس، فلجأوا إلى الحصن، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
«١٩٥٧» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بن عيسى الجلودي ثنا
- حميد هو ابن أبي حميد الطويل.
- وهو في «صحيح البخاري» ٦١٠ و٢٩٤٤ من قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان ٤٧٤٥ من طريق يحيى بن أيوب، والبغوي ٢٦٩٦ من طريق علي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به.
- وأخرجه البخاري ٢٩٤٣ وأحمد ٣/ ٢٠٦ و٢٦٣ ومالك ٢/ ٢٦٨ وابن سعد ٢/ ١٠٨ وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٧ و٣٦٨ وأبو يعلى ٣٨٠٤ والبيهقي ٩/ ٨٠ و١٠٨ من طرق عن حميد به.
- وأخرجه البخاري ٩٤٧ و٤٢٠٠ ومسلم ١٢١ والنسائي ١/ ٢٧١- ٢٧٢ وأحمد ٣/ ١٨٦ و٢٤٦ وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦١ وابن سعد ٢/ ١٠٩ من طريق ثابت البناني عن أنس.
- وأخرجه البخاري ٣٧١ ومسلم ٣/ (١٢٠) والنسائي ٦/ ١٣١- ١٣٢ وأحمد ٣/ ١٠١- ١٠٢ من طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أنس.
- وأخرجه البخاري ٢٩٩١ و٣٦٤٧ من طريق محمد بن سيرين عن أنس.
- وأخرجه مسلم ٣/ (١٢٢) وأحمد ٣/ ١٦٤ و١٦٨ وأبو يعلى ٢٩٠٨ من طريق قتادة عن أنس.
- وأخرجه أحمد ٤/ ٢٩ وابن سعد ٢/ ١٠٩ من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طلحة.
١٩٥٧- إسناده صحيح على شرط مسلم.
- وهو في «صحيح مسلم» ١٨٠٧ ح ١٣٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن الدارمي بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤١٩٦ و٦٣٣١ و٦٨٩١ ومسلم ١٨٠٢ وأحمد ٤/ ٤٧- ٤٨ وابن حبان ٥٢٧٦ والبيهقي ٩/ ٣٣٠ والبغوي في «شرح السنة» ٣٦٩٩ من طرق عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عن سلمة بن الأكوع بنحوه.
(١) في المخطوط (ب) «يفير».
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدارمي أنا أبو علي الحنفي ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ [١].
«تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا»
«فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا... وأنزلن سكينة علينا
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا عَامِرٌ [قَالَ] [٢] غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ، قَالَ وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا نَبِيَّ الله لولا [ما] [٣] مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ يَقُولُ:
«قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تُلَهَّبُ» قَالَ: وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ، فَقَالَ:
«قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ»
قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تِرْسِ عَامِرٍ وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ:
بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قال ذلك؟ قال: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: كَذِبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ [٤] رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ... شَاكِي السِّلَاحِ [٥] بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تُلَهَّبُ [٦] فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كريه المنظرة
أو فيهم بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قَالَ: فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتْلَهُ، ثُمَّ كَانَ الفتح على يديه.
(٢) زيادة عن «صحيح مسلم» والمخطوط (أ).
(٣) زيادة عن «صحيح مسلم». [.....]
(٤) زيد في المطبوع «غدا» وليس في «صحيح مسلم» ولا في المخطوط.
(٥) في المطبوع «السلام» والمثبت عن المخطوط و «صحيح مسلم».
(٦) في المطبوع «تلتهب» والمثبت عن المخطوط و «صحيح مسلم».
«١٩٥٨» وَرَوَى حَدِيثَ خَيْبَرَ [جَمَاعَةٌ] [١] سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَأَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ»، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالب فأعطاه إياها وقال له: امْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ فَضَرَبَهُ فَقَدَّ الحجر والبيضة وَالْمِغْفَرَ وَفَلَقَ رَأْسَهُ حَتَّى أَخَذَ السَّيْفُ فِي الْأَضْرَاسِ، ثُمَّ خَرَجَ بعد مرحب أخوه ياسر، وهو يَرْتَجِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عبد المطلب: أو يقتل ابْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَحُ الْحُصُونَ، وَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَيَسْبِي الذُّرِّيَّةَ، وَيَحُوزُ الْأَمْوَالَ.
«١٩٥٩» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَوَّلُ حُصُونِهِمُ افْتُتِحَ حصن نامعم، وعنده قتل محمود بن مسلمة أَلْقَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ حَجَرًا فَقَتَلَهُ، ثم فتح العموص [٢] حصن بن أبي الحقيق، فأصاب منه سَبَايَا، مِنْهُمْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ جَاءَ بِلَالٌ بِهَا وَبِأُخْرَى مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى يَهُودٍ [٣]، فَلَمَّا رَأَتْهُمُ الَّتِي مَعَ صَفِيَّةَ صَاحَتْ وَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَحَثَتِ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَعْزِبُوا عَنِّي هَذِهِ الشَّيْطَانَةَ، وَأَمْرَ بِصَفِيَّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ، فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِبِلَالٍ لَمَّا رَأَى مِنْ تِلْكَ الْيَهُودِيَّةِ مَا رَأَى: أَنُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ حَيْثُ تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بن أبي الحقيق أن القمر وَقَعَ فِي حِجْرِهَا، فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا أَنَّكِ تَتَمَنِّينَ مَلِكَ الْحِجَازِ مُحَمَّدًا فَلَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً اخْضَرَّتْ عَيْنُهَا مِنْهَا، فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَبِهَا أَثَرٌ مِنْهَا [٤] فَسَأَلَهَا مَا هُوَ، فَأَخْبَرَتْهُ هَذَا الْخَبَرَ وَأَتَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْجِهَا كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، وكان عنده كنز بني النضر فَسَأَلَهُ فَجَحَدَهُ أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ مَكَانَهُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنَ اليهود فقال لرسول الله إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كِنَانَةَ يَطُوفُ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ كُلَّ غَدَاةٍ، فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكِنَانَةَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْنَاهُ عِنْدَكَ أَنَقْتُلُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرِبَةِ فَحُفِرَتْ فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَعْضَ كَنْزِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَهُ مَا بَقِيَ فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ، فَأَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ: عَذِّبْهُ حَتَّى تَسْتَأْصِلَ مَا عِنْدَهُ، فكان الزبير يقدح بزنده فِي صَدْرِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلَمَةَ فَضَرْبَ عُنُقَهُ بأخيه محمود بن مسلمة.
- وأما عجزه فأخرجه البيهقي ٤/ ٢١٧- ٢١٨ من طريق يونس عن ابن إسحاق مرسلا.
١٩٥٩- هذا مرسل، وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٣١- ٢٣٢ عن عروة بن الزبير مرسلا، في أثناء حديث.
وخبر كنز بني النضير ذكره البيهقي ٤/ ٢٣٣ نقلا عن موسى بن عقبة.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المخطوط «الغموص».
(٣) في المخطوط (ب) «خيبر» والمثبت عن المطبوع والمخطوط (أ) وط.
(٤) في المخطوط (أ) «من اللطمة» والمثبت عن المطبوع وط والمخطوط (ب).
«١٩٦٠» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية ثنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فركب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لتمس فخذ نبي الله، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ»، قَالَهَا ثَلَاثًا، قال وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ [١] عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْخَمِيسُ يَعْنِي الْجَيْشَ، قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً فَجَمَعَ السَّبْيَ فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخْذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دَحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: ادْعُوهُ بِهَا فَجَاءَ بِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَهَا.
فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدُقُهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا أعتقها فتزوجها حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا، فَقَالَ: من كان عنده شيء فليجيء بِهِ، وَبَسَطَ نِطَعًا [٢] فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الْآخَرُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ:
فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ وَلِيمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«١٩٦١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثِنًّا مُوسَى بْنُ إسماعيل ثنا عبد الواحد [ثنا] [٣] الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ:
أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْفِئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا من لحوم الحمر شيئا.
- ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم.
- وهو في «صحيح البخاري» ٣٧١ عن يعقوب بن إبراهيم بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ٣/ (١٢٠) والنسائي ٦/ ١٣١- ١٣٢ وأحمد ٣/ ١٠١- ١٠٢ من طريق عبد العزيز بن صهيب به.
وانظر الحديث المتقدم برقم: ١٩٥٦.
١٩٦١- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- عبد الواحد هو ابن زياد العبدي، الشيباني هو أبو إسحق سليمان بن أبي سليمان ابن أبي أوفى هو عبد الله.
- وهو في «صحيح البخاري» ٣١٥٥ عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٩٣٧ ح ٢٧ من طريق عبد الواحد به.
- وأخرجه البخاري ٤٤٢٠ ومسلم ١٩٣٧ من طريقين عن الشيباني به.
- وأخرجه البخاري ٤٢٢١ و٤٢٢٣ و٤٢٢٥ ومسلم ١٩٣٨ ح ٢٨ وأحمد ٤/ ٢٩١ و٣٥٦ والطحاوي ٤/ ٢٠٥ من طرق عن شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عن البراء بن عازب وعبد الله بن أبي أوفى.
(١) في المطبوع «قاله» والمثبت عن «صحيح البخاري».
(٢) في المطبوع «قطعا» والمثبت عن «صحيح البخاري».
(٣) زيادة عن «شرح السنة» و «صحيح البخاري». [.....]
قال عبد الله [ابن أبي أوفى] [١] : فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم عنها [٢] لِأَنَّهَا لَمْ تُخْمَسْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: حرمها البتة.
وسألت عنها سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ.
«١٩٦٢» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا [٣] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الحجاج ثنا يحيى بن حبيب الحارثي أنا خالد بن الحارث ثنا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنْ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أن أقتلك، قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ:
قال: قالوا ألا نقتلها يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا وتجاوز عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«١٩٦٣» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ يُونُسُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول
- شعبة هو ابن الحجاج.
- وهو في «صحيح مسلم» ٢١٩٠ عن يحيى بن حبيب بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود ٤٥٠٨ والبيهقي في «الدلائل» ٤/ ٢٥٩ وأبو نعيم في «الدلائل» ١٤٨ من طريق يحيى بن حبيب بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٢٦١٧ من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عن خالد بن الحارث به.
- وأخرجه أحمد ٣/ ٢١٨ من طريق شعبة به.
- وخبر الشاة المسمومة قد ورد من عدة وجوه:
أخرجه أبو داود ٤٥١٠ والبيهقي في «الدلائل» ٤/ ٢٦٢ من طريق الزهري عن جابر، وإسناده منقطع بين جابر والزهري.
- وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٦٠ من طريق عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن جابر.
- وأخرجه أبو داود ٤٥١١ من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سلمة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر...
فذكره.
- وأخرجه البخاري ٣١٦٩ و٥٧٧٧ والبيهقي في «الدلائل» ٤/ ٢٥٦- ٢٥٧ من حديث أبي هريرة.
- وأخرجه الحاكم ٤/ ١٠٩ وأبو نعيم في «الدلائل» ١٤٧ من حديث أبي سعيد الخدري وقال الهيثمي في «المجمع» ٨/ ٢٩٥: أخرجه البزار، ورجاله ثقات.
- وأخرجه أحمد ١/ ٣٠٥- ٣٠٦ من حديث ابن عباس، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب، وهو ثقة.
- وأخرجه الطبراني ١٩/ ٧٠ من حديث كعب بن مالك.
- قال الهيثمي: وفيه أحمد بن بكر البالسي، وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه ابن عدي، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٩٦٣- صحيح. ذكره البخاري ٤٤٢٨ عن يونس به معلقا، وصله الحاكم ٣/ ٥٨ من طريق أحمد بن صالح عن عنبسة ثنا
(١) زيد في المطبوع «بن عباس» وليست هذه الزيادة في المخطوط والصواب أنه «ابن أبي أوفى» راجع «صحيح البخاري» ٣١٥٥ و٤٤٢٠.
(٢) زيد في المطبوع «عنا» وليست هذه في الزيادة في «صحيح البخاري، ولا في المخطوط.
(٣) في المطبوع «أنها» وهو تصحيف.
فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانٌ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ».
«١٩٦٤» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بن بشار أنا حرمي أنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عِمَارَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لِمَا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ من التمر.
«١٩٦٥» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا أحمد بن المقدام ثنا فضيل بن سليمان ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَأَقَرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وأريحا.
«١٩٦٦» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكٍ بِمَا صَنَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنُ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَيُخَلُّوا لَهُ الْأَمْوَالَ، فَفَعَلَ ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ سَأَلُوا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَامِلَهُمُ [١] الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ، فَفَعَلَ عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَخْرَجْنَاكُمْ، فَصَالِحَهُ أَهْلُ فَدَكٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَقَدْ سَأَلَتْ أَيَّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَنَاوُلَ الذِّرَاعَ فَأَخَذَهَا فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يَسُغْهَا وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَفِظَهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعَظْمَ [٢] لِيُخْبِرُنِي أَنَّهُ مَسْمُومٌ، ثُمَّ دَعَا بِهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْتُ [٣] مِنْهُ، وَإِنْ كان نبيا فسيخبر عنها،
١٩٦٤- إسناده صحيح على شرط البخاري.
- حرمي هو ابن عمارة، شعبة هو ابن الحجاج، عمارة هو ابن أبي حفصة.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٢٤٢ عن محمد بن بشار بهذا الإسناد.
١٩٦٥- إسناده صحيح على شرط البخاري حيث تفرد عن أحمد بن مقدام، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- وهو في «شرح السنة» ٢٧٥١ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٣١٥٢ عن أحمد بن المقدام بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٢٣٣٨ ومسلم ١٥٥١ وأبو داود ٣٠٠٨ والطحاوي في «المشكل» ٢٦٧٤ والبيهقي ٦/ ١١٤ من طرق عن نافع به.
١٩٦٦- هذا معضل، لكن أصله محفوظ له شواهد.
(١) العبارة في المخطوط (أ) «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم سأله اليهود أن يعاملهم على».
(٢) في المطبوع «العضو» والمثبت عن المخطوط.
(٣) في المطبوع «اسحترت» والمثبت عن المخطوط.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي