وَمَن يَتَوَلَّ أي: يعص الله ورسوله، ويدع الجهاد إذا دعي إليه يعذبه عذاباً أليماً في الآخرة.
قال: لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة.
يعني: بيعة أصحاب النبي ﷺ يوم الحديبية سنة ست، وفتح خيبر سنة سبع، وقال مالك: سنة ست أو هو الفتح القريب، واعتمر [رسول الله ﷺ] سنة سبع، وفتح مكة سنة ثمان، وحج أبو بكر ونادى علي براءة سنة تسع، وحج النبي ﷺ سنة عشر.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة ".
وقد قال الله تعالى: لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة.
ومن رضي الله عنهـ لم يدخل النار أبداً، وكانوا بايعوه على منابزة قريش لما حبسوا عثمان، وظن المؤمنون أنه قتل وأشاع إبليس في عسكر الرسول ﷺ أن عثمان قتل وصدوا النبي عن البيت فبايعوه على ألا يفروا ولا يولوهم الأدبار أسفاً
على عثمان وكان النبي عليه السلام أرسله إلى المشركين بمكة في عقد الصلح وإعلامهم أنه إنما جاء ليعتمر معظماً للبيت وللحرم فأبطأ عثمان، فقيل قد قتل فبايع النبي ﷺ أصحابه على قتالهم ثم بلغه أن عثمان سالم لم يقتل وهي بيعة الرضوان، وكانت الشجرة سرة فكان الذين بايعوه ألفاً وأربع مائة، وقي ألفاً وخمس مائة، وقيل ألف وثلاث مائة، وقيل ألف وست مائة.
وقال ابن عباس: كانوا ألفاً وخمس مائة وخمسة وعشرين.
وقوله: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ أي: علم الله ما في قلوب المؤمنين من صدق النية في مبايعتهم والوفاء بذلك: فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ [أي]: فأنزل الله الطمأنينة عند علمه بصدق فعلهم عليهم.
قال قتادة: / أنزل عليهم الصبر والوقار.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي