ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

ندارد فغان زير چوب وفي هذا المعنى قال الكمال الخجندي ترا چهـ سود بروز جزا وقايه وحرز كه از وقاية عفوش حمايتى نرسيد وفي الآية اشارة الى أن من اطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير النفس وهو حال من آمن بالله ورسوله والا فيكون سعير نفسه وشعلة صفاتها مستولية على القلب فتحرقه وما تبقى من آثاره شيأ وهو حال من لم يؤمن بالله ورسوله ولله ملك سموات القلوب وارض النفوس يغفر لنفس من يشاء ويزكيها عن الصفات الذميمة ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة ارجعي ويعذب قلب من يشاء باستيلاء صفات النفس عليه ويقلبه كما لم يؤمن به وكان الله غفورا لقلب من يشاء رحيما لنفس من يشاء يؤتى ملك نفس من يشاء لقلبه وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتيه لنفسه سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ المذكورون إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ظرف لما قبله لا شرط لما بعده وانطلقتم اى ذهبتم يقال انطلق فلان إذا مر متخلفا واصل الطلاق التخلية من وثاق كما يقال حبس طلقا ويضم اى بلا قيد ولا وثاق والمغانم جمع مغنم بمعنى الغنيمة اى الفيء اى سيقولون عند انطلاقكم الى مغانم خيبر لنحوزوها حسبما وعدكم إياها وخصكم بها عوضا عما فاتكم من غنائم مكة إذا نصرفوا منها على صلح ولم يصيبوا منها شيأ فالسين يدل على القرب وخيبرا قرب مغانم انطلقوا إليها فهى هى فان قيل كيف يصح هذا الكلام وقد ثبت انه عليه السلام أعطى من قدم مع جعفر رضى الله عنه من مهاجرى الحبشة وكذا الدوسيين والأشعريين ولم يكونوا ممن حضر الحديبية قلنا كان ذلك باستنزال اهل الحديبية عن شيء من حقهم ولولا ان بعض خيبر كانت صلحا لما قال موسى بن عقبة ومن تبعه ما قالوا وكان ما أعطاهم من ذلك كما في حواشى سعدى المفتى ذَرُونا بگذاريد ما را امر من يذر الشيء اى يتركه ويقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه نَتَّبِعْكُمْ الى خيبر ونشهد معكم قتال أهلها يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ بأن يشاركوا في المغانم التي خصها بأهل الحديبية فانه عليه السلام رجع من الحديبية في ذى الحجة من سنة ست واقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم من سنة سبع ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم حسبما امره الله تعالى فالمراد بكلام الله ما ذكر من وعده تعالى غنائم خيبر لاهل الحديبية خاصة لا قوله تعالى لن تخرجوا معى ابدا فان ذلك في غزوة تبوك قُلْ إقناطا لهم لَنْ تَتَّبِعُونا اى لا تتبعونا فانه نفى في معنى النهى للمبالغة وقال سعدى المفتى لن ليس للتأبيد سيما إذا أريد النهى والمراد لن تتبعونا في خيبر أو ديمومتهم على مرض القلوب وقال ابو الليث لن تتبعونا في المسير الى خيبر الا متطوعين من غير ان يكون لكم شركة فى الغنيمة كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ همچنين كفته است خداى تعالى مِنْ قَبْلُ اى عند الانصراف من الحديبية فَسَيَقُولُونَ للمؤمنين عند سماع هذا النهى بَلْ تَحْسُدُونَنا اى ليس ذلك النهي حكم الله بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم الحسد تمنى زوال النعمة عمن يستحق لها وربما يكون من ذلك سعى في إزالتها وروى المؤمن يغبط والمنافق يحسد وقال بعض الكبار لا يكون الحسد على المرتبة الا بين الجنس الواحد لا بين الجنسين ولذلك كان أول ابتلاء ابتلى الله به

صفحة رقم 29

كفر صراح مأخوذ من قول فرعون على ما حكاه الله تعالى لنا في كتابه القديم وقال فرعون ذوونى اقتل موسى وليدع ربه انى أخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الأرض الفساد وكيف يجوز هذا الصنيع من أجل الأمر الموهوم وهو خوف الضلال على العامة انتهى يقول الفقير والتوفيق بين هذا وبين ما فعله عمر رضى الله عنه ان الذي يصح هو اتباع الظن لا الوهم فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ عطف على يبايعونك لما عرفت من انه بمعنى بايعوك لا على رضى فان رضاه تعالى عنهم مترتب على علمه تعالى بما في قلوبهم من الصدق والإخلاص عند مبايعتهم له عليه السلام قال بعضهم ان من الفرق بين علم الحق وعلم عبيده ان علمهم لم يكن لهم الا بعد ظهورهم وحصول صورتهم واما علم الحق تعالى فكان قبل وجود الخلق وبعدهم فليس علمه تعالى بعناية من غيره بخلاف العبد فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ عطف على رضى اى فأنزل عليهم الطمأنينة وسكون النفس بالربط على قلوبهم وقيل بالصلح قال البقلى في عرائسه رضى الله عنهم في الأزل وسابق علم القدم ويبقى رضاه الى الابد لان رضاه صفته الازلية الباقية الابدية لا تتغير بتغير الحدثان ولا بالوقت والزمان ولا بالطاعة والعصيان فاذاهم في اصطفائيته باقون الى الابد لا يسقطون من درجاتهم بالزلات ولا بالشرية والشهوات لان اهل الرضى محروسون برعايته لا يجرى عليهم نعوت اهل البعد وصاروا متصفين بوصف رضاه فرضوا عنه كما رضى عنهم وهذا بعد قذف أنوار الانس في قلوبهم بقوله فأنزل السكينة عليهم قال ابن عطاء رضى الله عنهم فارضاهم وأوصلهم الى مقام الرضى واليقين والاطمئنان فأنزل سكينته عليهم لتسكن قلوبهم اليه وَأَثابَهُمْ و پاداش داد ايشانرا فان الاثابة بالفارسية پاداش دادن والثواب ما يرجع الى الإنسان من جزاء عمل يستعمل في الخير والشر لكن الأكثر المتعارف في الخير والاثابة تستعمل في المحبوب وقد قيل ذلك في المكروه نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة فَتْحاً قَرِيباً وهو فتح خيبر غب انصرافهم من الحديبية وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها اى وأثابهم مغانم خيبر وكانت ذات عقار وأشجار أخذوها من اليهود مع فتح بلدتهم فقسمت عليهم وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً غالبا حَكِيماً مراعيا لمقتضى الحكمة في أحكامه وقضاياه وقال ابن الشيخ حكيما في امره حكم لهم بالظفر والغنيمة ولاهل خيبر بالسبي والهزيمة وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً هى ما يفيئه على المؤمنين الى يوم القيامة والافاءة مال كسى غنيمت كردن تَأْخُذُونَها فى أوقاتها المقدرة لكل واحد منها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ اى غنائم خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ اى أيدي اهل خيبر وهم سبعون ألفا وحلفاؤهم من بنى اسد وغطفان حيث جاؤا لنصرتهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فنكصوا والحلفاء بالحاء المهملة جمع حليف وهو المعاهد للنصر فان الحلف العهد بين القوم وقيل أيدي اهل مكة بالصلح وبالفارسية ودست مردمانرا از شما كوتاه كرد وقال في المفردات الكف كف الناس وهى ما بها يقبض ويبسط وكففته دفعته بالكف وتعورف الكف بالدفع على اى وجه كان بالكف وبغيرها حتى قيل رجل مكفوف لمن قبض بصره قال سعدى المفتى ان كان نزولها بعد فتح خيبر كما هو الظاهر

صفحة رقم 35

لا تكون السورة بتمامها نازلة في مرجعه عليه السلام من الحديبية وان كان قبله على انها من الاخبار عن الغيب فالاشارة بهذه تنزيل المغانم منزلة الحاضرة المشاهدة والتعبير بالمضي للتحق وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ عطف على علة اخرى محذوفة من أحد الفعلين اى فعجل لكم هذه أو كف أيدي الناس عنكم لتغتنموها ولتكون ان رة للمؤمنين يعرفون بها صدق الرسول في وعده إياهم عند رجوعه من الحديبية ما ذكر من الغنائم وفتح مكة ودخول المسجد الحرام ويجوز ان تكون الواو واعتراضية على أن تكون اللام متعلقة بمحذوف مؤخر اى ولتكون آية لهم فعل ما فعل من التعجيل والكف وَيَهْدِيَكُمْ بتلك الآية صِراطاً مُسْتَقِيماً هو الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تأتون وما تذرون وفي الآية اشارة الى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله ادعوني استجب لكم فكل واحد يأخذها بحسب مطمح نظره وعلو همته فمن كانت همته الدنيا فهى له معجلة وماله في الآخرة من خلاق ومن كانت همته الآخرة فله نصيب
من حظ الدارين وربما يكف الله أيدي دواعى شهوات النفس عن المؤمنين ليكونوا من اهل الجنة كما قال تعالى ونهى النفس عن الهوا فان الجنة هى المأوى ولو وكلهم الى أنفسهم لا تبعوا الشهوات وهى دركات الجحيم إذ حفت النار بالشهوات وفي ترك الدنيا وشهوات النفس آية للمؤمنين حيث يهتدى بعضهم بهدى بعض ويصلون على هذا الصراط المستقيم الى حضرة ربوبية (قال الشيخ سعدى)

پى نيك مردان ببايد شتافت هر آن كين سعادت طلب كرد يافت
وليكن تو دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى
پيمبر كسى را شفاعت كرست كه بر جاده شرع پيغمبرست
ثم ان خيبر حصن معروف قرب المدينة على ما في القاموس وقال في انسان العيون هو على وزن جعفر سميت باسم رجل من العماليق نزلها يقال له خيبر وهو أخو يثرب الذي سميت باسمه المدينة وفي كلام بعض خيبر بلسان اليهود الحصن ومن ثم قيل لها خيابر لاشتمالها على الحصون وهى مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير بينها وبين المدينة الشريفة ثمانية برد والبريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال «يقول الفقير وكل ميلين ساعة واحدة بالساعات النجومية لانه عدمن المدينة الى قباميلان وهى ساعة واحدة فتكون الثمانية البرد ثمانى وأربعين ساعة بتلك الساعات وفي القاموس البريد فرسخان واثنا عشر ميلا انتهى ولما رجع عليه السلام من الحديبية اقام شهرا اى بقية ذى الحجة وبعض المحرم من سنة سبع ثم خرج الى خيبر وقد استنفر من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه وجاء المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة فقال عليه السلام لا تخرجوا معى الا راغبين في الجهاد اما الغنيمة فلا اى لا تعطون منها شيأ ثم امر مناديا ينادى بذلك فنادى به وامر ايضا انه لا يخرج الضعيف ولا من له مركب صعب حتى ان بعضهم خالف هذا الأمر فنفر مركوبه فصرعه فاندقت فخذه فمات فأمر عليه السلام بلالا رضى الله عنه أن ينادى في الناس الجنة لا تحل العاص ثلاثا وخرج معه

صفحة رقم 36

عليه السلام من نسائه أم سلمة رضى الله عنها ولما اشرف على خيبر وكان وقت الصبح رأى عمالها وقد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم وهى القفف الكبيرة قالوا محمد والخميس اى الجيش العظيم معه قيل له الخميس لانه خمسة اقسام المقدمة والساقة والميمنة والميسرة وهما الجناحان والقلب وأدبروا اى العمال هربا الى حصونهم وكانوا لا يظنون ان رسول الله يغزوهم وكان بها عشرة آلاف مقاتل فقال عليه السلام الله اكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وانما قاله بالوحى كما نطق به قوله تعالى فعجل لكم هذه وابتدأ من حصونهم بحصون النطاة وامر بقطع نخلها فقطعوا اربعمائة نخلة ثم نهاهم عن القطع ومكث عليه السلام سبعة ايام يقاتل اهل حصون النطاة فلم يرجع من أعطى له الراية بفتح ثم قال لأعطين الراية عدا الى رجل يحب الله ورسوله ويحبانه يفتح الله على يديه فتطاولها ابو بكر وعمر وبعض الصحابة من قريش فدعا عليه السلام عليا رضى الله عنه وبه رمد فتفل في عينيه ثم أعطاه الراية وكانت بيضاء مكتوب فيها لا اله الا الله محمد رسول الله بالسواد فقال على علام أقاتلهم يا رسول الله قال أن يشهدوا ان لا اله الا الله وانى رسول الله فاذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم وألبسه عليه السلام درعه الحديد وشد سيفه ذا الفقار في وسطه ووجهه الى الحصن وقال لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم اى من الإبل النفيسة التي تصدق بها في سبيل الله فخرج على رضى الله عنه بالراية يهرول حتى ركزها تحت الحصن الحارث أخو مرجب وكان معروفا بالشجاعة فتضاربا فقتله على وانهزم اليهود الى الحصن

صعوه كريا عقاب سازد جنگ دهد از خون خود پرش را رنك
ثم خرج اليه مرحب سيد اليهود وهو يرتجز ويقول
قد علمت خيبر انى مرحب شاكى السلاح البطل المجرب
اى تام السلاح معروف بالشجاعة وقهر الفرسان وارتجز على رضى الله عنه وقال
انا الذي سمتنى أمي حيدره ضرغام آجام وليث قسوره
وضرب عليا فطرح ترسه من يده فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل فى يده يقاتل حتى قتل مرحبا وفتح الله عليه الحصن وهو حصن ناعم من حصون النطاة والقى الباب من يده ورلء ظهره تمانين شبرا وذلك بالقوة القدسية وفيه بيان شجاعة على حيث قتل شجيعا بعد شجيع ونعم ما قيل
كر چهـ شاطر بود خروس بجنگ چهـ زند پيش باز رويين چنك
گربه شيرست در گرفتن موش ليك موشست در مصاف پلنگ
ثم انتقل عليه السلام من حصن ناعم الى حصن العصب من حصون النطاة فأقاموا على محاصرته يومين حتى فتحه الله وما بخيبر حصن اكثر طعاما منه كالشعير السمن والتمر والزيت والشحم والماشية والمتاع ثم انتقلوا الى حصن قلة وهو حصن بقلة وهو آخر حصون النطاة فقطعوا عنهم ماءهم ففتحه الله ثم سار المسلمون الى حصار الشق بفتح الشين المعجمة وهو اعرف عند اهل اللغة من الكسر ففتحو الحصن الاول من حصونه ثم حاصروا حصن البرآء وهو

صفحة رقم 37

الحصن الثاني من حصنى الشق فقاتلوا قتالا شديدا حتى فتحه الله ثم حاصروا حصون الكثيبة وهى ثلاثة حصون القموص كصبور والوطيح وسلالم بضم السين المهملة وكان أعظم حصون خيبر القموص وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه الله على يد على رضى الله عنه ومنه سبيت صفية رضى الله عنها وانتهت المسلمون الى حصار الوطيح بالحاء المهملة سمى باسم الوطيح بن مارن رجل من اليهود وسلالم آخر حصون خبر ومكثوا على حصار هما اربعة عشر يوما وهذان الحصنان فتحا صلحا لان أهلهما لما أيقنوا بالهلاك سألوا رسول الله عليه السلام الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وارضها بذراريهم وان لا يصحب أحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره فصالحهم عليه ووجدوا فى الحصنين المذكورين مائة درع واربعمائة سيف والف رمح وخمسمائة قوس عربية بجعابها وأشياء آخر غالية القيمة وهى ما في الخزانة ابى الحقيق مصغرا وأرسل عليه السلام الى اهل فدك وهى محركة قرية بخيبر يدعوهم الى الإسلام ويخوفهم فتصالحوا معه عليه السلام على أن يحقن دماءهم ويخليهم ويخلون بينه وبين الأموال ففعل ذلك رسول الله وقيل تصالحوا معه على ان يكون لهم النصف في الأرض ولرسول الله النصف الآخر وكان فدك الاول لرسول الله وعلى الثاني كان له نصفها لانه لم تؤخذ بمقاتله وكان عليه السلام ينفق منها ويعود منها على صغير بنى هاشم ويزوج منها ايمهم ولما مات عليه السلام وولى ابو بكر رضى الله عنه الخلافة سألته فاطمة رضى الله عنها ان يجعل فدك او نصفها لها قأبى وروى لها انه عليه السلام قال انا معاشر الأنبياء لا نورث اى لا نكون مورثين ما تركناه صدقة اى على المسلمين ثم ان النبي عليه السلام امر بالغنائم التي غنمت قبل الصلح فجمعت وأصاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبايا منها صفية بنت ملكهم حيى بن اخطب من سبط هرون بن عمران أخي موسى عليهما السلام فهدا ها الله فأسلمت ثم أعتقها رسول الله وتزوجها وكانت رأت ان القمر وقع فى حجرها فكان ذلك رسول الله وجعل وليمتها حيسا في نطع الحيس تمر وإقط وسمن ودخل بها رسول الله في منزل الصهباء في العود والصهباء موضع قرب خيبر كما في القاموس وبات تلك الليلة ابو أيوب الأنصاري رضى الله عنه متوشحا سيفه يحرسه ويطوف حول قبته حتى أصبح رسول الله فرأى مكان ابى أيوب فقال مالك يا ابى أيوب قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة قتلت أباها وزوجها وقومها وهى حديثة عهد بجاهلية فبت أحفظك فقال عليه السلام اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظنى قال السهيلي رحمه الله فحرس الله تعالى أبا أيوب بهذه الدعوة حتى ان الروم لتحرس قبره ويستسقون به فيسقون فانه غزا مع يزيد بن معاوية سنة خمسين فلما بلغوا القسطنطينية مات ابو أيوب هناك فأوصى يزيد ان يدفنه في اقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ومشوابه حتى إذا لم يجدوا مساغا دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم انه كبير من أكابر المسلمين الصحابة فقالت ليزيد ما أحمقك وأحمق من أرسلك امنت ان ننبشه بعدك فخرق عظامه فخلف لهم يزيد لئن فعلوا ذلك ليهد من كل كنيسة بأرض العرب وينبش قبورهم فحينئذ حلفوا له بنبيهم ليكر من قبره وليحر سنه ما استطاعوا وقال صاحب روضة الاخبار مات

صفحة رقم 38

ابو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضى الله عنه بالقسطنطينية سنة احدى وخمسين مرابطا مع يزيد بن معاوية مرض فلما ثقل مرضه قال لاصحابه إذا أنا مت فاحملونى فاذا صاففتم العدو فادفنونى تحت أقدامكم ففعلوا وقبره قريب من سورها معروف معظم وكان
الروم يتعاهدون قبره ويستشفون به انتهى يقول الفقير ثبت ان قبر ابى أيوب انما تعين بأشارة الشيخ الشهير بآق شمس الدين قدس سره وقد كان مع الفاتح السلطان محمد العثماني في زمان الفتح وهذا يقتضى ان يكون محل قبره المنيف مندر سابمرور الأيام ولنعد الى تمام القصة ونهى النبي عليه السلام عن إتيان الحبالى حتى تضع وعن غير الحبالى حتى تستبرأ بحيضة ونهى عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم والبصل وعن بعضهم ما أكل نبى قط ثؤما ولا بصلا يقول الفقير يدخل فيه الدخان الشائع شربه في هذا الزمان بل رائحته اكره من رائحة الثوم والبصل فاذا كان دخول المسجد ممنوعا مع رائحتهما دفعا لاذى الناس والملائكة فمع رائحة الدخان اولى وظاهر ان الثوم والبصل من جنس الاغذية ولا كذلك الدخان ومحافظة المزاج بشربه انما عرفت بعد الإدمان المولد للامراض الهائلة فليس لشاربه دليل في ذلك أصلا فكما ان شرب الخمر ممنوع اولا وآخرا حتى لو تاب منها ومرض لا يجوز ان يشربها ولو مات من ذلك المرض يؤجر ولا يأثم فكذا شرب الدخان وليس استطابته الا من خباثة الطبع فان الطباع السليمة تستقذره لا محالة فتب الى الله وعد حتى لا يراك حيث نهاك ووقت عليه السلام قص الشارب وتقليم الأظفار واستعمال النورة بان لا يترك ذلك أربعين يوما وقدم عليه صلّى الله عليه وسلّم بعد فتح خيبر ابن عمه جعفر بن ابى طالب من ارض الحبشة وقد كان هاجر إليها ومعه الأشعريون فقام عليه السلام الى جعفر وقبله بين عينيه واعتنقه وقال والله ما أدرى بأيهما افرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وليس حديث القيام معارضا لحديث من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار لان هذا الوعيد انما توجه للمتكبرين ولمن يغضب ان لا يقام له وكان من جملة من قدم معهم من الحبشة أم حبيبة بنت ابى سفيان زوج النبي عليه السلام وذلك ان أم حبيبة كانت ممن هاجر الى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش فارتد عن الإسلام هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هى على إسلامها ورأت فى المنام كان قائلا يقول لها يا أم المؤمنين فعلمت بأن رسول الله يتزوجها فارسل عليه السلام فى المحرم افتتاح سنة سبع الى النجاشي بالتخفيف ملك الحبشة وكان مؤمنا ليزوجها منه عليه السلام فزوجها وأصدقها اربعمائة دينار ولما قدم رسول الله خيبر كان الثمر اخضر فأكثر الصحابة من أكله فأصابتهم الحي فشكوا ذلك الى رسول الله فقال بردوا لها الماء فى الشنان اى في القرب ثم صبوا منه عليكم بين آذاني الفجر واذكروا اسم الله عليه ففعلوا فذهبت عنهم وفي هذه الغزوة أراد عليه السلام ان يتبرز فأمر الى شجرتين متباعدتين حتى اجتمعتا فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة الى مكانها وفي خيبر كان أكله من الشاة المسمومة وذلك ان زينت ابنة الحارث أخي مرحب سمتها وأكثرت في الذراعين والكتف لما عرفت انه عليه السلام كان يحب الذراع والكتف لكونهما ابعد من الأذى وأهدتها له

صفحة رقم 39

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية