تفسير المفردات : مغانم كثيرة : هي مغانم خيبر، وكانت خيبر أرضا ذات عقار وأموال قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المقاتلة فأعطى لفارس سهمين والراجل سهما، عزيزا : أي غالبا، حكيما : أي يفعل على مقتضى الحكمة في تدبير خلقه.
المعنى الجملي : بعد أن بين حال المخلفين فيما سلف – عاد إلى بيان حال المبايعين الذين ذكرهم فيما تقدم بقوله : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله فأبان رضاهم عنه لأجل تلك البيعة، لما علم من صدق إيمانهم، وإخلاصهم في بيعتهم، وأنزل عليهم طمأنينة ورباطة جأش وجازاهم بمغانم كثيرة أخذوها من خيبر بعد عودتهم من الحديبية، وكان الله عزيزا : أي غالبا على أمره، موجدا أفعاله وأقواله على مقتضى الحكمة.
عن سلمة بن الأكوع قال :( بينا نحن قائلون، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيها الناس : البيعة البيعة، نزل روح القدس، فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه، فذلك قوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين . فبايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى، فقال الناس هنيئا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن هنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف )أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وأخرج البخاري عن سلمة أيضا قال :( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قيل : علي أي شيء كنتم تبايعون يومئذ ؟ قال : على الموت ).
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي.
الإيضاح : ومغانم كثيرة يأخذونها أي وعوضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم – فتح خيبر، فأخذوا أموال يهودها وعقارهم وكان كثيرا، وخصهم بأهل بيعة الرضوان لا يشركهم فيه سواهم.
وكان الله عزيزا حكيما وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه، حكيما في تدبير أمور خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه.
تفسير المراغي
المراغي