ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

قَرِيبًا} يعني: خيبر في قول الجميع (١).
١٩ - وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا من أموال يهود خيبر، وكانت خيبر ذات عقار وأموال، هذا قول الأكثرين (٢)، وقال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: يريد مغانم فارس والروم مما هم آخذوها ولم يأخذوها بعد (٣)، والقول هو الأول، لأن سائر المغانم قد وعدوها وذكرت بعد هذه الآية قوله: وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا غالباً (حكيماً) في أمره حكم لكم بالغنيمة، ولأهل خيبر بالسبي والهزيمة.
٢٠ - ثم ذكر سائر المغانم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان فقال: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا قال مقاتل: أي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده إلى يوم القيامة (٤) وهذا قول الجميع (٥) فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ يعني: غنيمة خيبر.
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ قال المفسرون: لما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية إلى المدينة أقام بها بقية ذي الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر، وحاصر أهلها فهمت حلفاء يهود خيبر من أسد وغطفان ويهود المدينة أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم

(١) أخرج ذلك الطبري ١٣/ ٨٨ عن قتادة، وابن أبي ليلى، وانظر: "تفسير الثعلبي" ١٠/ ١٣٨ ب، "تفسير البغوي" ٦/ ٣٥٧.
(٢) انظر:"تفسير الثعلبي" ١٠/ ٣٨٠ ب، "تفسير البغوي" ٧/ ٣٠٦، "زاد المسير" ٧/ ٤٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٧٨.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص ٥١٣.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧٣، ٧٤.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٩٥، "تفسير الثعلبي" ١٠/ ١٣٨ ب، "تفسير البغوي" ٧/ ٣٠٦، "زاد المسير" ٧/ ٤٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٧٨.

صفحة رقم 306

بالمدينة فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وهذا قول قتادة (١) ومقاتل (٢)، وقال عطاء عن ابن عباس: أراد بالناس أهل مكة (٣).
قوله: وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ أي: ولتكون هزيمة هؤلاء الذين هموا بذراري المسلمين وسلامتكم آية للمؤمنين على صدقك ونبوتك، وهذا معنى قول مقاتل (٤).
وقال مقاتل بن حيان وقتادة: وليكون كف أيديهم عن عيالكم عبرة للمؤمنين (٥)، وأجود القولين أن يكون المعنى: ولتكون هذه التي عجلها لكم آية للمؤمنين على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها (٦). وذلك أنا إن قلنا: ولتكون الهزيمة، كان إخباراً عما لم يجر له ذكر، إذ الهزيمة لم تذكر، وإن قلنا: وليكون كف أيدي الناس آية، وجب أن يقال: وليكون بالياء، لأن الكف مصدر مذكر، والواو في (ولتكون) مقحمة على مذهب الكوفيين، وعلى مذهب البصريين الواو عاطفة على مضمر بتقدير: وكف أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية للمؤمنين (٧).
وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا أي: يزيدكم هدى بالتصديق لمحمد ولما

(١) أخرج ذلك الطبري ١٣/ ٩٠ عن قتادة، ونسبه الثعلبي ١٠/ ١٣٨ ب، وعبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٢٧٧ لقتادة.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧٤.
(٣) ذكر ذلك بغير نسبة: الطبري ١٣/ ٩٠، والثعلبي ١٠/ ١٣٨ أ، والماوردي ٥/ ٣١٧، والبغوي ٧/ ٣٠٦.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧٤.
(٥) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، وانظر: "تفسير الماوردي" ٥/ ٣١٧، "زاد المسير" ٧/ ٤٣٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٧٩.
(٦) ذكر ذلك السمرقندى في "تفسيره" ٣/ ٢٥٦، (٨) الماوردي، وابن الجوزي، والقرطبي.
(٧) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" ١٦/ ٢٧٩، وأبو حيان في "البحر" ٨/ ٩٧.

صفحة رقم 307

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية