ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها وهي الفتوح التي يفتح لهم إلى يوم القيامة فيه تسلية للمؤمنين انصرافهم من مكة بصلح فعجل لكم هذه يعني فتح خيبر وكف أيدي الناس عنكم قال البغوي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر خيبر همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وقال ابن إسحاق كانت غطفان مظاهرين يهود خيبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن غطفان لما سمعوا بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر خرجوا ليظاهروا يهود عليه فلما ساروا سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر، وروى ابن قانع والبغوي وأبو نعيم في العرفة عن سعيد بن شتيم عن أبيه " رض " أنه كان في جيش عيينة بن حصين في خيل غطفان لما جاء يمر خيبر قال فسمعنا صوتا في عسكر عيينة أيها الناس أهليكم خولفتم فيه قال فرجعوا لا يتناظرون فلم تر لذلك بنا وما تراه كان إلا من قبل السماء، وقيل كف الناس عنكم يعني بأهل مكة بالصلح ولتكون عطف على محذوفه لتكف أو نعجل أو لتأخذوا تقديره لتسلموا أو تغنموا لتكون أو علة لمحذوف تقديره وفعل ذلك لتكون الكفة أو الغنيمة آية للمؤمنين على صدقك فيما وعدتم من فتح مكة وغير ذلك ويهديكم صراطا مستقيما هو الثقة لفضل الله والتوكل عليه أو المعنى يثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقينا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قصة غزوة خيبر إنه صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة سباع بن عرفطة كذا روى أحمد وابن خزيمة والحاكم عن أبي هريرة ولما تجهز النبي صلى الله عليه وسلم والناس شق على يهود المدينة ولم يبق أحد من يهود المدينة له على أحد المسلمين حق إلا لزمه، روى أحمد والطبراني عن أبي حدرد أنه كان لأبي شحم اليهودي عليه خمسة دراهم فلزمه فقال أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقك قد وعد الله نبيه أن يغنم خيبر، فقال أبو شحم أتحسب أن قتال خيبر مثل قتال ما تلقون من الأعراب والتوراة فيها عشرة آلاف مقاتل وترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام أعطه حقه فخرجت فبعت ثوبي بثلاثة دراهم الحديث، ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصهاء وهي أدنى خيبر دعانا لا زواد فلم يؤت إلا السويق فترى فأكل وأكلنا معه ثم قام إلى المغرب فمضمض ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري والبيهقي، قال محمد بن عمر ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى إلى المنزلة التي وهي يسوق الخيبر صارت في سهم زيد بن ثابت فعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ساعة من الليل وكانت يهود لا يظنون قبل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم لمنعتهم وسلاحهم وعدوهم فلما أحسوا الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا ثم يقولون محمد تغيرونا هيهات وكان ذلك شأنهم، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصحح لهم ديك حتى طلعت الشمس فأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وفي الصحيحين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فأنتهي إليها ليلا وكان عليه السلام إذا طرق قوما لم يغتر عليهم حتى يصبح فإذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع غار حتى يصبح فصلنا الصبح عند خيبر بغلس فلم يسمع أذانا فلما أصبح ركب وركب المسلمون وخرج أهل القرية إلى مزارعهم بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس فأدبروا هاربين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع يديه " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساح صباح المنذرين " ١ وابتدأ بأهل نطاة وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعظهم ونهاهم عن القتال حتى يأذن لهم فعمل رجل من أشجع على يهودي وحمل عليه اليهودي فقتله فقال الناس استشهد فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نهيت من القتال قالوا نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا في الناس " لا تحل الجنة لعاص " وروى الطبراني عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ " لا تتمنوا لقاء العدو واسئلوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به فإذا لقيتم فقولو اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت ثم ألزموا الأرض جلوسا فإذا عشوكم فانهضوا وكبروا " الحديث، قال ابن إسحاق ومحمد بن عمرو بن سعيد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الرايات وأذن للناس في قتال وحثهم على الصبر وأول حصن حاصره من النطاة ناعم وقاتل أشد القتال وقاتله أهل نطاة أشد القتال فلما أمسى تحول إلى الرجيع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغدو على راياتهم حتى فتح الله الحصن عليهم، روى البيهقي وأبو نعيم ومحمد بن عمر أن المسلمين لما قدموا خيبر قدموا على ثمرة خضراء وهي ديئية وختمة فأكلوا منها فأخذهم الحمى فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فرسوا الماء في الشنان فإذا كان بين الأذانين يعني من الصبح فاحذروا الماء واذكروا إسم الله فكأنما نشطوا من العقل وبعد فتح ناعم حاصروا حصن الصعب بن معاذ، روى محمد بن عمرو عن أبي أيسر كعب بن عمر أنهم حاصروه ثلاثة أيام وكان حصنا منيعا، روى ابن إسحاق عن رجل من أسلم ومحمد بن عمر عن معتب الأسلمي قال أصابتنا معشر أسلم مجاعة حتى قدمنا خيبر وأقمنا عشرة أيام على حصن النطاة لا يفتح شيئا فيها طعام فأرسلوا أسماء بن حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن أسلم يقرأ عليك السلام ويقول أنا قد جهدنا من الجوع والضعف فادعوا الله لنا فقال رسول الله صلى عليه وسلم ما بيدي ما أقوتهم به قد علمت حالهم ثم قال :" اللهم فافتح عليهم الأعظم حصنا فيها أكثره ودكا " ودفع اللواء إلى حباب بن المنذر وندب الناس فما رجعنا حتى فتح الله حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن أكثر طعاما وودكا منه برز لحباب يوشع اليهودي فقتله حباب ثم برز له الزيال فبادره عمارة بن عقبة الغفاري فقال الناس بطل جهاده فقال عليه الصلاة والسلام ما بأس به يؤجر ويحمد، روى محمد بن عمرو عن جابر إنهم وجدوا في حصن الصعب من الطعام ما يكونوا يظنون من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا أو املقوا ولا تحملوا يعني لا تخرجوا به إلى بلادكم، روى البيهقي عن محمد بن عمرو قال لما تحولت اليهود من حصن الناعم وحصن الصعب بن معاذ إلى قلة الزبير يعني حصن الزبير بن العوام " رض " الذي صار في سهمه بعد وهو حصن على رأس قلة فأقام محاصرهم ثلاثة أيام فجاء اليهودي، يدعي غزال فقال يا أبا قاسم تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل ونخرج إلى الشق فإن أهل الشق قد أهلكوا رعبا منك فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله وماله فقال اليهودي إنك لو أقمت شهرا ما بالوا لهم ذيول تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمنعون منك فإن قطعت عنهم شربهم أصحروا لك، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذيولهم فقطعها فلما قطع عليهم مشاريهم خرجوا وقاتلوا أشد القتال وقتل من المسلمين يومئذ نفر وأصيب من اليهود ذلك اليوم عشرة واقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اخرصون النطاة فلما فرغ من النطاة تحول إلى الشق وأول حصن بدأ به منها حصن على قلعة يقال لها سموان فقاتل عليها أهل الحصن قتالا شديدا، خرج رجل من اليهود يقال له غزول فقتله حباب بن المنذر فخرج رجل آخر من يهود فقتله أبو دجانة وأخذ درعه وسيفه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وأحجم اليهود عن البراز فكبر المسلمون ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه يقدمهم أبو دجانة فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما فهرب من كان فيه من المقاتلة حتى صاروا إلى حصن النزل بالشق وجعل يأتي من بقي من خل النطاة إلى حصن النزال فغلقوه وامتنعوا فيه أشد الإمتناع ورجف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقاتلهم وكانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل والحجارة ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم حتى أصاب النبل ثياب النبي صلى الله عليه وسلم وعلقت به فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النبل فجمعها ثم أخذ لهم كفا من حصى فحصب به حصنهم فرجف الحصن بهم ثم ساخ في الأرض حتى المسلمون فأخذوا أهله أخذا، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حصون النطاة والشق انهزم من سلم منهم إلى حصون الكتيبة وأعظم حصونها القموص وكان منيعا ذكر ابن أبي عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصره قريبا من عشرين ليلة وكانت أرضا وخمة، روى الشيخان عن سهل بن سعد والبخاري وأبو نعيم عن سلمة بن الأكوع وأبو نعيم عن عمروا ابن عباس وسعد بن أبي وقاص الخدري وعمر بن حصين وجابر بن عبد الله ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة وأحمد وأبو يعلى والبيهقي عن علي وأبو نعيم والبيهقي عن بريدة قال بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذه الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج فلما نزل خيبرا أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس فأرسل أبا بكر فأخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل قتالا شديدا ثم نهض فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع ولم يكن فتح وفي حديث على أن الغلبة كانت لليهود في اليومين فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه ليس بفرار يحب الله ورسوله ويأخذها عنوة " وقال بريدة.
فتباطينا نفسا أن يفتح غدا ويأت الناس ليلتهم أيهم يعطي فلما أصبح غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجوا أن يعطيها تآلى أبو هريرة، قال عمر فما أحببت الإمارة قط حتى كان يومئذ فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة، ثم دعا باللواء وقام قائما قال ابن شهاب فوعظ الناس ثم قال أين علي ؟ قالوا تشتكي عينه فأرسلوا إليه قال سلمة فجئت به أقوده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ؟ قال رمدت حتى لا أبصر ما قدامي، قال أدن مني وفي حديث علي عند الحاكم فوضع رأسي في حجره ثم بزق في يده فدلك بها عيني قالوا فبرء كأن لم يكن به وجع قط فما وجعهما حتى مضى لسبيله ودعا له وأعطاه الراية، قال يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال نفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليه من حق الله وحق رسوله فوالله لأن يهدي الله بك فاطلع يهودي من رأس الحصن فقال من أنت ؟ قال علي، قال اليهودي غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى فما رجع حتى فتح الله على يديه، روى محمد بن عمرو عن جابر قال أول من خرج من حصون خيبر مبارز الحارث أخو مرحب فقتله علي رضي الله عنه ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن وبرز عامر وكان رجلا طويلا جسيما فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلع عامر أترونه خمسة أذرع وهو يدعو إلى البراز فخرج إليه علي بن أبي طالب فقتله ثم برز ياسر " فبرز له علي بن أبي طالب فقال له الزبير بن العوام " أقسمت عليك إلا خلية بيني وبينه ففعل فقالت صفية لما خرج إليه الزبير قلت يا رسول الله يقتل ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ابنك يقتله إن شاء الله تعالى فقتله الزبير فقال عليه السلام فداك عم وقال " لكل نبي حواري وحواري الزبير " ٢.
وفي حديث سلمة بن الأكوع خرج مرحب يرتجز فقتله علي، وروى أحمد عن علي قال لما قتلت مرحبا جئت برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي ومحمد بن عمر عن جابر بن عبد الله أن محمد بن سلمة قتل مرحبا والصحيح ما في صحيح مسلم أن عليا قاتله وروى ابن إسحاق عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنى من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فقربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده فتناول علي باب كان عند الحصن فترس به من نفسه فلم يزل بيده وهو يقاتل حتى فتح الله ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فلم نقلبه.
وروى البيهقي من طريقين عن المطلب بن زياد عن ليث بن سليم عن أبي جعفر محمد ابن علي عن آبائه قال حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد عليه المسلمون فاقتحموها وأنه جرب ذلك فلم يحمله أربعون رجل ورجاله ثقات إلا ليث بن سليم هو ضعيف قال البيهقي وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر قال اجتمع عليه سبعون رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب، وقال الصالحي قال ورواه الحاكم والله أعلم وأصاب من الغموض حصن إلى الحقيق سبايا منهم صفية بنت حيي بن أخطب جاء بلاب بها وبأخرى معها فمر بهما على قتلى يهود فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها ر



قصة غزوة خيبر إنه صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة سباع بن عرفطة كذا روى أحمد وابن خزيمة والحاكم عن أبي هريرة ولما تجهز النبي صلى الله عليه وسلم والناس شق على يهود المدينة ولم يبق أحد من يهود المدينة له على أحد المسلمين حق إلا لزمه، روى أحمد والطبراني عن أبي حدرد أنه كان لأبي شحم اليهودي عليه خمسة دراهم فلزمه فقال أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقك قد وعد الله نبيه أن يغنم خيبر، فقال أبو شحم أتحسب أن قتال خيبر مثل قتال ما تلقون من الأعراب والتوراة فيها عشرة آلاف مقاتل وترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام أعطه حقه فخرجت فبعت ثوبي بثلاثة دراهم الحديث، ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصهاء وهي أدنى خيبر دعانا لا زواد فلم يؤت إلا السويق فترى فأكل وأكلنا معه ثم قام إلى المغرب فمضمض ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري والبيهقي، قال محمد بن عمر ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى إلى المنزلة التي وهي يسوق الخيبر صارت في سهم زيد بن ثابت فعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ساعة من الليل وكانت يهود لا يظنون قبل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم لمنعتهم وسلاحهم وعدوهم فلما أحسوا الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا ثم يقولون محمد تغيرونا هيهات وكان ذلك شأنهم، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصحح لهم ديك حتى طلعت الشمس فأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وفي الصحيحين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فأنتهي إليها ليلا وكان عليه السلام إذا طرق قوما لم يغتر عليهم حتى يصبح فإذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع غار حتى يصبح فصلنا الصبح عند خيبر بغلس فلم يسمع أذانا فلما أصبح ركب وركب المسلمون وخرج أهل القرية إلى مزارعهم بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس فأدبروا هاربين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع يديه " الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساح صباح المنذرين " ١ وابتدأ بأهل نطاة وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعظهم ونهاهم عن القتال حتى يأذن لهم فعمل رجل من أشجع على يهودي وحمل عليه اليهودي فقتله فقال الناس استشهد فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نهيت من القتال قالوا نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا في الناس " لا تحل الجنة لعاص " وروى الطبراني عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ " لا تتمنوا لقاء العدو واسئلوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به فإذا لقيتم فقولو اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت ثم ألزموا الأرض جلوسا فإذا عشوكم فانهضوا وكبروا " الحديث، قال ابن إسحاق ومحمد بن عمرو بن سعيد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الرايات وأذن للناس في قتال وحثهم على الصبر وأول حصن حاصره من النطاة ناعم وقاتل أشد القتال وقاتله أهل نطاة أشد القتال فلما أمسى تحول إلى الرجيع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغدو على راياتهم حتى فتح الله الحصن عليهم، روى البيهقي وأبو نعيم ومحمد بن عمر أن المسلمين لما قدموا خيبر قدموا على ثمرة خضراء وهي ديئية وختمة فأكلوا منها فأخذهم الحمى فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فرسوا الماء في الشنان فإذا كان بين الأذانين يعني من الصبح فاحذروا الماء واذكروا إسم الله فكأنما نشطوا من العقل وبعد فتح ناعم حاصروا حصن الصعب بن معاذ، روى محمد بن عمرو عن أبي أيسر كعب بن عمر أنهم حاصروه ثلاثة أيام وكان حصنا منيعا، روى ابن إسحاق عن رجل من أسلم ومحمد بن عمر عن معتب الأسلمي قال أصابتنا معشر أسلم مجاعة حتى قدمنا خيبر وأقمنا عشرة أيام على حصن النطاة لا يفتح شيئا فيها طعام فأرسلوا أسماء بن حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن أسلم يقرأ عليك السلام ويقول أنا قد جهدنا من الجوع والضعف فادعوا الله لنا فقال رسول الله صلى عليه وسلم ما بيدي ما أقوتهم به قد علمت حالهم ثم قال :" اللهم فافتح عليهم الأعظم حصنا فيها أكثره ودكا " ودفع اللواء إلى حباب بن المنذر وندب الناس فما رجعنا حتى فتح الله حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن أكثر طعاما وودكا منه برز لحباب يوشع اليهودي فقتله حباب ثم برز له الزيال فبادره عمارة بن عقبة الغفاري فقال الناس بطل جهاده فقال عليه الصلاة والسلام ما بأس به يؤجر ويحمد، روى محمد بن عمرو عن جابر إنهم وجدوا في حصن الصعب من الطعام ما يكونوا يظنون من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا أو املقوا ولا تحملوا يعني لا تخرجوا به إلى بلادكم، روى البيهقي عن محمد بن عمرو قال لما تحولت اليهود من حصن الناعم وحصن الصعب بن معاذ إلى قلة الزبير يعني حصن الزبير بن العوام " رض " الذي صار في سهمه بعد وهو حصن على رأس قلة فأقام محاصرهم ثلاثة أيام فجاء اليهودي، يدعي غزال فقال يا أبا قاسم تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل ونخرج إلى الشق فإن أهل الشق قد أهلكوا رعبا منك فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله وماله فقال اليهودي إنك لو أقمت شهرا ما بالوا لهم ذيول تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمنعون منك فإن قطعت عنهم شربهم أصحروا لك، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذيولهم فقطعها فلما قطع عليهم مشاريهم خرجوا وقاتلوا أشد القتال وقتل من المسلمين يومئذ نفر وأصيب من اليهود ذلك اليوم عشرة واقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اخرصون النطاة فلما فرغ من النطاة تحول إلى الشق وأول حصن بدأ به منها حصن على قلعة يقال لها سموان فقاتل عليها أهل الحصن قتالا شديدا، خرج رجل من اليهود يقال له غزول فقتله حباب بن المنذر فخرج رجل آخر من يهود فقتله أبو دجانة وأخذ درعه وسيفه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وأحجم اليهود عن البراز فكبر المسلمون ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه يقدمهم أبو دجانة فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما فهرب من كان فيه من المقاتلة حتى صاروا إلى حصن النزل بالشق وجعل يأتي من بقي من خل النطاة إلى حصن النزال فغلقوه وامتنعوا فيه أشد الإمتناع ورجف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقاتلهم وكانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل والحجارة ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم حتى أصاب النبل ثياب النبي صلى الله عليه وسلم وعلقت به فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النبل فجمعها ثم أخذ لهم كفا من حصى فحصب به حصنهم فرجف الحصن بهم ثم ساخ في الأرض حتى المسلمون فأخذوا أهله أخذا، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حصون النطاة والشق انهزم من سلم منهم إلى حصون الكتيبة وأعظم حصونها القموص وكان منيعا ذكر ابن أبي عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصره قريبا من عشرين ليلة وكانت أرضا وخمة، روى الشيخان عن سهل بن سعد والبخاري وأبو نعيم عن سلمة بن الأكوع وأبو نعيم عن عمروا ابن عباس وسعد بن أبي وقاص الخدري وعمر بن حصين وجابر بن عبد الله ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة وأحمد وأبو يعلى والبيهقي عن علي وأبو نعيم والبيهقي عن بريدة قال بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذه الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج فلما نزل خيبرا أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس فأرسل أبا بكر فأخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل قتالا شديدا ثم نهض فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع ولم يكن فتح وفي حديث على أن الغلبة كانت لليهود في اليومين فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه ليس بفرار يحب الله ورسوله ويأخذها عنوة " وقال بريدة.
فتباطينا نفسا أن يفتح غدا ويأت الناس ليلتهم أيهم يعطي فلما أصبح غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجوا أن يعطيها تآلى أبو هريرة، قال عمر فما أحببت الإمارة قط حتى كان يومئذ فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة، ثم دعا باللواء وقام قائما قال ابن شهاب فوعظ الناس ثم قال أين علي ؟ قالوا تشتكي عينه فأرسلوا إليه قال سلمة فجئت به أقوده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ؟ قال رمدت حتى لا أبصر ما قدامي، قال أدن مني وفي حديث علي عند الحاكم فوضع رأسي في حجره ثم بزق في يده فدلك بها عيني قالوا فبرء كأن لم يكن به وجع قط فما وجعهما حتى مضى لسبيله ودعا له وأعطاه الراية، قال يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال نفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليه من حق الله وحق رسوله فوالله لأن يهدي الله بك فاطلع يهودي من رأس الحصن فقال من أنت ؟ قال علي، قال اليهودي غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى فما رجع حتى فتح الله على يديه، روى محمد بن عمرو عن جابر قال أول من خرج من حصون خيبر مبارز الحارث أخو مرحب فقتله علي رضي الله عنه ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن وبرز عامر وكان رجلا طويلا جسيما فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلع عامر أترونه خمسة أذرع وهو يدعو إلى البراز فخرج إليه علي بن أبي طالب فقتله ثم برز ياسر " فبرز له علي بن أبي طالب فقال له الزبير بن العوام " أقسمت عليك إلا خلية بيني وبينه ففعل فقالت صفية لما خرج إليه الزبير قلت يا رسول الله يقتل ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ابنك يقتله إن شاء الله تعالى فقتله الزبير فقال عليه السلام فداك عم وقال " لكل نبي حواري وحواري الزبير " ٢.
وفي حديث سلمة بن الأكوع خرج مرحب يرتجز فقتله علي، وروى أحمد عن علي قال لما قتلت مرحبا جئت برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي ومحمد بن عمر عن جابر بن عبد الله أن محمد بن سلمة قتل مرحبا والصحيح ما في صحيح مسلم أن عليا قاتله وروى ابن إسحاق عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنى من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فقربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده فتناول علي باب كان عند الحصن فترس به من نفسه فلم يزل بيده وهو يقاتل حتى فتح الله ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فلم نقلبه.
وروى البيهقي من طريقين عن المطلب بن زياد عن ليث بن سليم عن أبي جعفر محمد ابن علي عن آبائه قال حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد عليه المسلمون فاقتحموها وأنه جرب ذلك فلم يحمله أربعون رجل ورجاله ثقات إلا ليث بن سليم هو ضعيف قال البيهقي وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر قال اجتمع عليه سبعون رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب، وقال الصالحي قال ورواه الحاكم والله أعلم وأصاب من الغموض حصن إلى الحقيق سبايا منهم صفية بنت حيي بن أخطب جاء بلاب بها وبأخرى معها فمر بهما على قتلى يهود فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها ر

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير