وقوله: تَحْتَ الشَّجَرَةِ (١٨) كانت سَمُرةً «١».
وقوله: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ (١٨).
كان النبي صلّى الله عليه أُرِيَ فِي منامه أَنَّهُ يدخل مكَّة، فلما لم يتهيأ لَهُ «٢» ذَلِكَ، وصالح أهل مكَّة عَلَى أن يخلوها «٣» لَهُ ثلاثًا من العام المقبل دخل المسلمين أمر عظيم، فَقَالَ لهم النبي صلّى الله عليه:
إنَّما كانت رؤيا أُريتُها، ولم تكن وحيًا من السماء، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السكينة عليهم. والسكينة: الطمأنينة والوقار إلى ما أخبرهم بِهِ النَّبِيّ صلّى الله عليه: أنها إلى العام المقبل، وذلك قوله: «فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا» من تأخير تأويل الرؤيا.
وقوله: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها (٢٠) مما يكون بعد اليوم فعجل «٤» لكم هَذِهِ: خيبر.
وقوله: وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ. (٢٠)
كانت أسد وغطفان مَعَ أهل خيبر عَلَى رسول الله صلّى الله عليه، فقصدهم «٥» النبي صلى الله عليه، فصالحوه، فكفوا، وخلّوا بينه وبين أهل خيبر، فذلك قوله: «وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ».
وقوله: وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها (٢١).
فارس- قَدْ أحاط اللَّه بها، أحاط لكم بها أن يفتحها لكم.
وقوله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ (٢٤).
هَذَا لأهل «٦» الحديبية، لا لأهل خيبر.
وقوله: وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً (٢٥) محبوسا.
(٢) سقط فى ب، ح، ش.
(٣) فى (ا) يحدّوا له.
(٤) فى ش فجعل، تحريف.
(٥) فى ش لهم.
(٦) فى ش أهل، تحريف.
وقوله: أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (٢٥) منحره، أي: صدوا الهدى «١».
وقوله: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ (٢٥).
كَانَ مسلمون بمكة، فَقَالَ: لولا أن تقتلوهم، وأنتم لا تعرفونهم فتصيبكم منهم معرة، يريد:
الدية، ثُمَّ قَالَ اللَّه جل وعز: «لَوْ تَزَيَّلُوا» لو تميّز «٢» وخلَص «٣» الكفار من المؤمنين، لأنزل اللَّه بهم القتل والعذاب.
وقوله: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ (٢٦).
حموا أنفا أن يَدخلها عليهم رَسُول اللَّه صلّى الله عليه، فأنزل الله سكينته يَقُولُ: أذهب اللَّه عَنِ المؤمنين أن يَدخلهم ما دخل أولئك من الحمية، فيعصوا اللَّه ورسوله «٤».
وقوله: كَلِمَةَ التَّقْوى (٢٦) لا إله إلا الله.
وقوله: كانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها (٢٦).
ورأيتها فِي مصحف الحارث بْن سويد التيمي من أصحاب عَبْد اللَّه، «وكانوا أهلها وأحق بها» وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دفن أيام الحجاج.
وقوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ [١٨٠/ ا] الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٢٧).
وفي قراءة عَبْد اللَّه: لا تخافون مكان آمنين، «مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ»، ولو قيل:
محلقون ومقصرون أي بعضكم «٥» محلقون وبعضكم «٦» مقصرون لكان صوابًا [كما] «٧» قَالَ الشَّاعِر:
وغودر البقل ملوى ومحصود وقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (٢٨).
يُقال: لا تذهب الدنيا حَتَّى يَغلب الْإِسْلَام عَلَى أهل كل دين، أَوْ يؤدوا إليهم الجزية، فذلك قوله:
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
(٢) سقط فى ش: لو تميزوا.
(٣) فى (ا) وعلم.
(٤) زاد فى ح، ش بعد قوله ورسوله: يقال: فلان حمى أنفه إذا أنف من الشيء.
(٥، ٦) فى (ا) بعضهم.
(٧) زيادة فى ب، ح، ش. [.....]
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي