ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

(وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) في هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة يأخذونها في أوقاتها التي قدر وقوعها فيها. وقيل: الإلتفات إلى الخطاب لتشريفهم في مقام الامتنان، والخطاب لأهل الحديبية (فعجل لكم هذه) أي غنائم خيبر قاله مجاهد وغيره، وقيل: صلح الحديبية، وهي في جنب ما وعدهم الله به من الفتوحات، كالقليل من الكثير.
(وكف أيدي الناس عنكم) أي أيدي قريش يوم الحديبية بالصلح وقيل: أيدي أهل خيبر وأبصارهم عن قتالكم وقذف في قلوبهم الرعب، وقال ابن عباس: يعني أهل مكة أن يستحلوا حرم الله، ويستحل بكم وأنتم حرم وقال قتادة: كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي ﷺ بالحديبية وخيبر ورجح هذا ابن جرير، قال: لأن كف أيدي الناس بالحديبية مذكور في قوله: وهو الذي كف أيديهم عنكم، وقيل: الناس يعني عيينة بن حصن الفزاري، وعوف بن مالك النضري، ومن كان معهما إذ جاؤوا لينصروا أهل خيبر عند حصار النبي ﷺ لهم.

صفحة رقم 107

(ولتكون آية للمؤمنين) أي فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون آية لهم، أو وعد، فعجل وكف لتنتفعوا بذلك، ولتكون آية. وقيل: إن الواو مزيدة واللام للتعليل ما قبلها أي: وكف لتكون والمعنى؛ ذلك الكف آية يعلم بها صدق رسول الله ﷺ في جميع ما يعدكم به، وقال ابن عباس: أي: سنة لمن بعدكم، وقيل: عبرة يعرفون بها أنهم من الله عز وجل بمكان، وأنه ضامن نصرتهم، والفتح عليهم (ويهديكم صراطاً مستقيماً) أي: يزيدكم بتلك الآية هدى وبصيرة ويقيناً وثقة بفضل الله تعالى، ويثبتكم على الهداية إلى طريق الحق بصلح الحديبية، وفتح خيبر، وقيل: طريق التوكل عليه، وتفويض الأمر إليه تعالى، لأن الحاصل من الكف ليس إلا ذلك، ولأن أصل الهدى حاصل قبله.

صفحة رقم 108

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية