ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

قوله تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ، الآية :[ ١١ ] : نهى الله تعالى بهذه الآية عن عيب من لا يستحق أن يعاب تحقيراً له، لأن ذلك هو معنى السخرية به، فأخبر أنه وإن كان أرفع حالاً منه في الدنيا، فعسى أن يكون المسخور منه خيراً في الآخرة، وخيراً عند الله تعالى.
وقوله تعالى : ولاَ تَلْمِزُوا أَنْفسَكُم ، الآية :[ ١١ ] : قال أبو بكر رحمه الله : هو كقوله تعالى : وَلاَ تَقْتُلُوا أنْفُسَكُم ١ أي لا يقتل بعضكم بعضاً ولا يلمز بعضكم بعضاً لأن المؤمنين كنفس واحدة فكأنه بقتله أخيه قاتل نفسه، وكقوله : فَسَلمُوا عَلَى أَنْفُسِكُم ٢ أي يسلم بعضكم على بعض.
واللمز : العيب، يقال لمزه إذا عابه، ومنه قوله : ومنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ٣ .
فأما من كان معنياً بالفجور فتعينه بما فيه جائز، قال الحسن في الحجاج : اللهم إنك أنت أمته فاقطع عنا سنته، وفي رواية شينه، فإنه أتانا أخفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان، والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله تعالى برجل جمثة، ويخطر في مشيته، ويصعد المنبر فيهذر حتى تفوت الصلاة، لا من الله يتقى، ولا من الناس يستحي، فرقه الله تعالى وتحته مائة ألف أو يزيدون، لا يقول له قائل : الصلاة أيها الرجل. . ثم قال الحسن : هيهات والله، حال دون ذلك السوط والسيف.
قوله تعالى : وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ، الآية :[ ١١ ] :
ذكر عن الحسن أنه كان أبو ذر عند النبي عليه الصلاة والسلام، وكان بينه وبين رجل منازعه، فقال له أبو ذر :" يا ابن اليهودية، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : أما ترى هاهنا بين أحمر وأسود ما أنت أفضل منه بالتقوى٤ "، قال فنزلت هذه الآية : وَلا تَنَابَزُوا بالألْقابِ٥ .
قال قتادة : ذلك لأن لا تقول لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق.
والنهي يختص بما يكرهه الإنسان، فأما الأوصاف الجارية غير هذا المجرى فغير مكروهة، وقد سمى النبي عليه الصلاة والسلام علياً أبا تراب٦ وقال لأنس : يا أبا الأذنين، وغير النبي عليه الصلاة والسلام أسماء قوم فسمى العاص عبد الله، وسمى شهاباً هشاماً، وسمى حزناً سهلاً.

١ - سورة النساء، آية ٢٩..
٢ - سورة النور، آية ٦١..
٣ - سورة التوبة، آية ٥٨..
٤ - أخرجه البخاري ومسلم، والإمام أحمد في مسنده..
٥ - انظر أسباب النزول للواحدي، وتفسير ابن كثير سورة الحجرات، ج ٤..
٦ - كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن عساكر في تاريخه والطبراني في معجمه الكبير..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير