ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

٣٨٥- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اَللَّهِ أَتْقياكُمُ وقال تبارك وتعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى اَلذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَنْ كاَنَ مِنكُم مَّرِيضًا اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ اَخَرَ ١ وقال : إَنَّ اَلصَّلَواةَ كَانَتْ عَلَى اَلْمُومِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ٢.
قال : فبين في كتاب الله أن في هاتين الآيتين العموم والخصوص. فأما العموم منهما ففي قول الله : إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا فكل نفس خوطبت بهذا في زمان رسول الله وقبله وبعده مخلوقة من ذكر وأنثى، وكلها شعوب وقبائل. والخاص منها في قول الله : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اَللَّهِ أَتْقياكُمُ لأن التقوى إنما تكون على من عقلها وكان من أهلها من البالغين من بني آدم، دون المخلوقين من الدواب وسواهم، ودون المغلوبين على عقولهم منهم، فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها.
والكتاب يدل على ما وصفت، وفي السنة دلالة عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« رفع القلم عن ثلاثة : النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق »٣.
وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة : على البالغين العاقلين، دون من لم يبلغ، ومن بلغ ممن غلب على عقله، ودون الحُيَّض في أيام حيضهن. ( الرسالة : ٥٦-٥٨. ون أحكام الشافعي : ١/٢٣-٢٥. والأم : ٧/٢٧٥. )

١ - البقرة: ١٨٣-١٨٤..
٢ - النساء: ١٠٣..
٣ - رواه أبو داود بنحوه عن ابن عباس في الحدود (٣٢) باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدّا (١٦)(ر٤٤٠١).
ورواه النسائي بنحوه عن عائشة في الطلاق (٢٧) باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج (ر٣٤٣٢).
ورواه ابن ماجة بنحوه عن عائشة وعلي بن أبي طالب في الطلاق (١٠) باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم (١٥)(ر٢٠٤١-٢٠٤٢)..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير