ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم١ أي : واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة نزلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة " لو يطيعكم " حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في " فيكم " ولكن الله حبب٢ إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق٣ والعصيان٤ ، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا توقعون في عنت، أولئك هم الراشدون ، وعن بعض المفسرين : إن قوله " ولكن الله " استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا طريق السوى، وعن بعضهم : إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلا، ثم لما قال ما دل على أنهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة " لو يطيعكم " استئنافية،

١ عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية، وقال: هذا نبيكم يوحى إليه، وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا، فكيف بكم اليوم؟! أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن صحيح غريب [صحيح الإسناد، وانظر صحيح سنن الترمذي (٢٦٠٧)] /١٢ فتح..
٢ كما تقول زيد لو يطيعك لما كان عالما؛ لكن هو رجل ذو لب عليم، فعلى هذا قوله ولكن استدراك وقع موقعه/١٢ وجيز منه..
٣ الكبائر/١٢ وجيز..
٤ الصغائر/١٢ وجيز..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير