واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم
لما كانت السورة من أولها تبين ما يحب الله من توقير نبيّه الكريم، وبيّنت الآية المباركة السابقة ما هو الأليق للمؤمنين من التثبت والأناة حين ترِدَهُم أنباء، وأوصت هذه الآية بأن يكونوا على ذُكْرٍ ويقين من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم يأتيه الوحي ولا يأتيهم، وأمروا باتباعه ولم يؤمر باتباعهم، فليكونوا عند مقتضى هذا العلم، فلا يقولوا له إلا ما هو حقّ لا مرية فيه، ولا يطلبوا إليه أمرا قبل أن يندبهم إليه- مثلما فعل الوليد بن عقبة إذ قال : إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي- إذ لو أطاعكم الرسول في كثير من الأمور لوقعتم في الأذى والشرور.
والعنت : الإثم، أو : الوقوع في أمر شاق ؛ وقد جاء في القرآن بمعنى الزنا : .. ذلك لمن خشي العنت منكم.. ١.
[.. فلا تكذبوا، فإن الله يُعْلِمُه أنباءكم فتفتضحون.. لو تسارع إلى ما أردتم قبل وضوح الأمر لنالكم مشقة وإثم، فإنه لو قتل القوم الذين سعى بهم الوليد بن عقبة إليه لكان خطأ، ولعنت من أراد إيقاع الهلاك بأولئك القوم لعداوة كانت بينه وبينهم ]٢ ؛
ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان .
وليس كل المسلمين يُلمّ بمثل تلك الخطيئة، بل السعداء يستمسكون بالمنهاج الذي وصاهم الله به فلا يعوجون عنه، ولقد شرح الله صدورهم لهذا وحسّنه في نفوسهم وأفئدتهم صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة.. ٣ وبغض إليهم الجحود والخروج عن سبيل المؤمنين والوقوع في الأوزار والآثام.
أولئك هم الراشدون( ٧ ) .
هؤلاء أعلى المولى قدرهم، وأدام رشدهم، وثبتهم على طريق الحق فعضوا عليه بالنواجذ.
٢ مما أورده صاحب الجامع لأحكام القرآن..
٣ سورة البقرة. من الآية ١٣٨..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب