وقوله : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي وهذا أيضًا من الامتنان عليه، عليه السلام، بأن جعل له أصحابًا وأنصارًا. ثم قيل : المراد بهذا الوحي وحي إلهام، كما قال : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ الآية [ القصص : ٧ ]، وهذا١ وحي إلهام بلا خوف، وكما قال تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا الآية [ النحل : ٦٨، ٦٩ ]. وهكذا قال بعض السلف في هذه الآية : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا [ أي : بالله وبرسول الله ]٢ وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ أي : ألهموا ذلك فامتثلوا ما ألهموا.
قال الحسن البصري : ألهمهم الله. عز وجل ذلك، وقال السُّدِّي : قذف في قلوبهم ذلك.
ويحتمل أن يكون المراد : وإذ أوحيت إليهم بواسطتك، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا٣ وتابعوك، فقالوا : آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ
٢ زيادة من د..
٣ في د: "فانقادوا".
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة