ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

بتسخيرهم له وائقيادهمْ إلى غير ذلك من الوجوه،
وقوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي فعلك سحر، وقرأ (إن هذا إلا ساحر) أي عيسى عليه الصلاة والسلام.
قوله عز وجل: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)
الحواريون، روي أنهم كانوا قصارين، وروي أنهم كانوا صيادين.
وقد قال بعض المحققين: يعني أنهم سموا حواريين، أي كانوا يغسلون نفوس البشر عن النجاسات النفسية، ويعني أنهم صيادون أنهم يصيدون الناس عن
الباطل، ويجعلونهم في شبكة الحق، وقد شرح ذلك في كتاب (مكارم
الشريعة)، وسمي حاشية الرجل حوارية تشبيهاً بأصحاب عيسى عليه الصلاة
والسلام.
والوحي هنا قيل: هو على سبيل الإلهام، والتوفيق نحو:

صفحة رقم 492

(وَأَوحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحلِ) وقيل: هو على سبيل الابتلاء لهم من آياته
الباهرة.
وقيل: على لسان نبيهم، فالوحي قد يقال في كل ذلك نحو:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحيًا) أي على لسان نبي.
وقوله: (وَأَوحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحلِ) يعى بالإلهام.
وقوله: (فَأَوحَى إِلَيهِم أَن سَبِّحُواْ بُكرَةً وَعَشيًّا)
قال بعض الحكماء: كما أن كل ساكت ناطق من جهة الدلالة،
فكل دال على معنى من الله فهو وحي منه وعلى هذا قال:
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦).
وهذا معطوف على ما ذكر تعالى.
ومن نعمه عليه فهمه، وأشهد خطاب فهم لعيسى على سبيل الاستشهاد
منهم، والإسلام هاهنا أبلغ من الكتاب فإنه يقتضي الاستسلام المذكور في قوله: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١).

صفحة رقم 493

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية